تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والسبعون 79 · صفحة 362 من 402
صفحة
[صفحة 343]
لكن لا ينافي ما اخترناه لأنا لا نجوز التأخير عن نصف الليل في حال الاختيار لكن يرد عليه أن العشاء على عدم القول بالاختصاص وقتها نصف الليل و العصر وقتها نصف النهار فلا يكون وقت العصر أطول و على القول بالاختصاص يكون وقت العشاء أطول بمقدار ركعة و وقت المغرب على التقديرين مساو لوقت العصر.
فإن قيل نصف الليل الشرعي أقصر من نصف النهار إذ ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس مع كونه داخلا في حساب الليل محسوب شرعا من النهار و كذا ما بين الغروب إلى ذهاب الحمرة.
قلنا الوقتان المضافان إلى النهار غير ملحوظين في اعتبار النصف فإن الزوال نصف ما بين الطلوع إلى الغروب بل الجواب أن الوقتين و إن لم يحسبا في أخذ النصف من النهار لكنهما خارجان من حساب الليل فيكون نصف الليل أقصر فإن في أول الحمل مثلا عند تساوي الليل و النهار اليوم الذي يعتبر نصفه وقت العصر اثنتا عشرة ساعة و الليل الشرعي على المشهور عشر ساعات و على مذهب من يكتفي بغيبوبة القرص يزيد نصف ساعة تقريبا فعلى التقديرين يزيد نصف النهار على نصف الليل و على مذهب ذهاب الحمرة ينقص ما بينه و بين غيبوبة القرص من الليل و يزيد في النصف الثاني من النهار و يزيد به وقت العصر.
فهذا الخبر مما يدل على أن ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس داخل في النهار كم هو مختار العلماء الأخيار و سيأتي القول فيه على أنه يمكن أن يكون الحصر بالإضافة إلى غير العشاء أيضا لكنه بعيد و يحتمل أيضا أن يكون الكلام مبنيا على العادة فإن الوقت الذي يمكن للناس الإتيان بالعشاءين فيه غالبا قليل لاشتغالهم بالأكل و النوم بخلاف العصر فإنه وقت فراغهم منهما و من أمثالهما فيكون أطول بتلك الجهة فيظهر منه وجه ترجيحها على الظهر أيضا لأن أكثر وقتها مصروف في القيلولة و الاستراحة هذا ما حضر لنا من الكلام في هذا الخبر الصادر عن معدن الوحي و الإلهام و في المقام خبايا تركناها لأولي الأفهام