تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والسبعون 79 · صفحة 827 من 1021
صفحة
[صفحة 306]
سماء سماء بوابون و موكلون على الرد و القبول و هم كثيرون لا يحصيهم كثرة إلا الله سبحانه كما في التنزيل الكريم وَ ما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ
فالتعبير عن ملائكة كل سماء و هم أبواب نقد الصلاة الصاعدة إليهم و التفتيش عنها روم لبيان التكثير لا تعيين للمرتبة العددية بخصوصها.
و منها أن الصلاة يصعد بها إلى سماء سماء إلى السماء السابعة التي هي أقصى أفلاك الكواكب السبعة السيارة ثم منها إلى الكرسي و هو فلك الثوابت ثم مستودعها العرش و هو الفلك الأقصى فالأفلاك الثمانية بملائكتها من العقول و النفوس السمائية أبواب رفع الصلاة و طرق الصعود بها و حدود نقدها و ردها و قبولها على ما تكرر ذكره في الأحاديث عنهم (صلوات الله عليهم) و لا يحيط بطبقات الخلق و الأمر علما و خبرا و لا يحصيها عددا و قدرا إلا بارئها القيوم القيام العليم العلام تعالى شأنه و تعاظم سلطانه و غاية ما يسر للبشر من عباده سبيلا إلى معرفته إثبات الملائكة القاهرة و المدبرة هنالك بعدد الكرات السماوية و بعدد الدرجات الفلكية و محيط كل فلك ثلاثمائة و ستون درجة و إنما المرصود من الكواكب سبعة سيارة و ألف و تسعة و عشرون من الثوابت و الأفلاك الكلية لها بحسب حركاتها المرصودة بادئ النظر السماوات السبع و الفلك الثامن الذي هو الكرسي و تنحل عند تفصيل الحركات و حل ما أعضل من الإشكالات إلى ثمانين كرة تقريبا فإذن يستتم نصاب أربعة آلاف من العدد في إزاء عدد الدرجات و عدد الكرات و الكواكب كما يستبين بالحساب فهي بأسرها أبواب الصلاة و حدودها و ذلك أقل ما ليس عن إثباته بد على ما هو المنصرح لدى البصيرة النافذة و أما في جانب الكثرة فلا سبيل لنا إلى العلم و المعرفة فهذه سبعة من وجوه التفسير لهذين الحديثين الشريفين فلنقتصر الآن عليها و الله سبحانه أعلم و هو ولي العلم و الحكمة و به الاعتصام و منه العصمة انتهى.
أقول و إن كان (قدّس سرّه) بلغ الدرجة القصوى في التدقيق عند إبداء