تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والسبعون 79 · صفحة 857 من 1021
صفحة
[صفحة 271] (3) الكافي ج 3 ص 271.
(4) مريم: 60.
(5) هود: 114.
(6) المراد بإقامة الصلاة أداؤها، و لا يؤدى الصلاة الا بفرائضها و سننها الداخلة فيها و انما عبر عن الأداء بالاقامة، لانه شبه الدين بالخيمة المضروبة، و الصلاة بعمودها، فكما لا يستفاد من الخيمة و لا يفيد الاطناب و الظلال و الاوتاد الا بعد اقامة العمود، فكذلك لا يفيد الصوم و الصلاة و الحجّ الا بعد أداء الصلاة و لذلك قالوا (عليهم السلام) «الصلاة عمود الدين الحديث».
و يستفاد من قوله تعالى: «أَقِمِ الصَّلاةَ» وجوب اقامة الظهر فيها، فان من معاني الصلاة وسط الظهر و ما انحدر من الوركين، و ذلك على مبنى تقدم أن الألفاظ المشتركة من حيث الصيغة أو المادة إذا اطلقت في القرآن العزيز و لم يكن في المقام قرينة تخصه بأحد المعنيين أو المعاني، وجب حملها على كلها و لذلك قالوا (عليهم السلام): «لا صلاة لمن لم يقم صلبه في الصلاة».
و انما قلنا بجواز ذلك في القرآن الكريم مع عدم جوازه في كلام الآدميين، لان اللّه العزيز الجبار لا يشغله شأن عن شأن، و أمّا غيره تعالى من البشر فلا يمكنه حين الخطاب و التكلم أن يتوجه الا الى أحد معاني اللفظ، طبعا، اللّهمّ الا أن يكون في مقام الكتابة أو يريد الالغاز و التورية، فيمهد قبل ذلك لفظا مشتركا و يريد به كلا المعنيين أو يريد به خلاف ظاهره، لكنه خارج عن مورد الخطاب و ظاهر وضع الكلام، فلا يحمل عليه مطردا.