تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والسبعون 79 · صفحة 866 من 1021
صفحة
[صفحة 320]
هو أظهر.
لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ (1) اللام للتوقيت مثلها في قولهم لثلاث خلون و في مجمع البيان قال قوم دلوك الشمس زوالها و هو المروي عن أبي جعفر و أبي عبد الله(ع)و قال قوم هو غروبها و القول الأول هو الأوجه لتكون الآية جامعة للصلوات الخمس (2) فصلاتا دلوك الشمس الظهر و العصر و صلاتا غسق الليل هما المغرب و العشاء و قرآن الفجر صلاة الفجر و غسق الليل هو أول بدو الليل و قيل هو غروب الشمس و قيل سواد الليل و ظلمته و قيل هو انتصاف الليل عن أبي جعفر و أبي عبد الله(ع)و استدل قوم من أصحابنا بالآية على أن وقت صلاة الظهر و العصر موسع إلى آخر النهار لأنه سبحانه أوجب إقامة الصلاة من وقت دلوكها إلى غسق الليل و ذلك يقتضي أن ما بينهما وقت.
و الحاصل أنه تعالى جعل من دلوك الشمس الذي هو الزوال إلى غسق الليل وقتا للصلوات الأربع إلا أن الظهر و العصر اشتركا في الوقت من الزوال
____________
(1) أسرى: 78.
(2) قد عرفت وهن هذا الوجه، و الرواية عن الصادقين (عليهم السلام) ان صحت- و لا تصح- يوافق مذهب أبي حنيفة و الجمهور و اشتياقهم في أن يجعلوا الآية مدنية شاملة لجميع الصلوات الخمس، و ليس دليل يظهر من الآية الشريفة و قرائن النزول الا على خلافهم.
و أصل الدلوك هو الغروب كما في غير واحد من معاجم اللغة و أصل الدلوك المسح يقال ذلك الشيء بيده دلكا: مسحه و فركه و غمزه، و المراد بدلوك الشمس مسحها و غمزها بالافق كأنّها تفرك به، و لعلّ من فسره بالزوال، أراد زوال الشمس من الافق، و الا فالزوال بمعنى ميل الشمس عن سمت الرأس المختبر ذلك بزوال فيء الشاخص، فهو اصطلاح خاصّ من عرف خاصّ، لم يكن ليعرفه العامّة: و لا لهم مع الزوال بهذا المعنى شأن و حاجة حتّى يتداولوه بينهم و يلهجوا به، فلا وجه لحمل الآية على هذا المعنى أبدا.