تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والسبعون 79 · صفحة 878 من 1021
صفحة
[صفحة 325]
و قيل يحتمل وجوه أخرى منها أن يكون معنى وَ مِنْ آناءِ اللَّيْلِ و تعمد بعض آناء الليل مختصا لها بسبحتها بقرينة التكرار و يكون فَسَبِّحْ عطفا على سبح أي فسبح من آناء الليل و أطراف النهار فيكون الفاء حرف عطف لا جواب الأمر و يكون الكلام تضمن تكرار التسبيح في هذه الأوقات إما على تكرارها كل يوم أو الأول للفرائض و الثاني للنوافل و على الأول يحتمل شمولها لهما بل للتعقيب و نحوه.
و منها أن يكون الإغراء مجابا بقوله فَسَبِّحْ و يكون أَطْرافَ النَّهارِ إشارة إلى الصبح و العصر أو الصلوات النهارية جميعا على طريق الاختصاص لكثرة عروض الموانع في النهار هذا مع الاختصاص بالفرائض أو شمول النوافل أيضا و ربما احتمل حينئذ أن يكون وَ أَطْرافَ النَّهارِ إشارة إلى أوقات الخمس لكنه بعيد جدا.
و منها أن يكون قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ شاملا للمغرب و العشاء أيضا وَ قَبْلَ غُرُوبِها للظهر و العصر وَ مِنْ آناءِ اللَّيْلِ إلخ للصلوات الخمس جميعا مرة أخرى فإن أريد بالأخير النوافل أمكن التأكيد بالإغراء لكونها في معرض التهاون لعدم الوجوب انتهى و لا يخفى ما في الأكثر من التكلف و التعسف مع عدم الاستناد إلى حجة و رواية نعم التعميم بشمول الفرائض و النوافل و الصلوات و التسبيحات و سائر الأذكار وجه جمع بين الأخبار و الله يعلم تأويل الآيات و حججه الأخيار.
لَعَلَّكَ تَرْضى أي بالشفاعة و الدرجة الرفيعة و قيل بجميع ما وعدك الله به من النصر و إعزاز الدين في الدنيا و الشفاعة و الجنة في الآخرة.
إِنَّهُمْ كانُوا يُسارِعُونَ فِي الْخَيْراتِ (1) أي الأنبياء الذين تقدم ذكرهم كانوا يبادرون إلى الطاعات و العبادات و قال الطبرسي ره (2) فيها دلالة