تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والسبعون 79 · صفحة 912 من 1021
صفحة
[صفحة 11] (3) علل الشرائع ج 2 ص 11.
(4) و ذلك لان سنة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) التي كان يداوم عليها الا نادرا، تفريق الصلاة في مواضعها التي أشار اللّه عزّ و جلّ إليها كما سيأتي؛ و كان يواظب عليها امتثالا لوحى اللّه عزّ و جلّ في حال الاختيار؛ مع ما رأى فيه من المصالح التي لا يخفى على المتأمل فعلينا الاسوة به (صلّى اللّه عليه و آله) لقوله عزّ و جلّ «لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ وَ ذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً» و قوله تعالى «إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ» و لقوله (ص) «صلوا كما رأيتموني أصلى».
و لكن شأن السنة أنّها إذا تركت لعذر فطري كالمطر و السفر و غير ذلك فهو موجه فطرة كما فعله رسول اللّه كثيرا، و كأنّ هذه السيرة أيضا سنة ثانية له (ص)، و أمّا إذا تركت لا لعذر فطري قهرى من مشية اللّه عزّ و جلّ، فان كان لرغبة عن السنة فهو الذي قال (ص) في حقه «و من رغب عن سنتى فليس منى» فلا يجوز التخلف عنها في حال الاختيار، لانه موجب للتهاون به (ص). و ان لم يكن لرغبة عنها بل لاجل عذر شخصى فقد أجاز رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) له ذلك حيث جمع بين الصلاتين لغير عذر ظاهر، أحيانا توسعة لامته، لكن أخذ هذه سيرة يدام عليها فلا أدرى ما وجهه.