تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء التاسع والسبعون 79 · صفحة 922 من 1021
صفحة
[صفحة 339]
و أورد على المحقق نجم الدين تلميذه جمال الدين بن يوسف بن حاتم الشامي المشغري و كان أيضا تلميذ السيدين ابني طاوس أن النبي ص إن كان يجمع بين الصلاتين فلا حاجة إلى الأذان الثانية إذ هو للإعلام و للخبر المتضمن لأن عند الجمع بين الصلاتين يسقط الأذان و إن كان يفرق فلم ندبتم إلى الجمع و جعلتموه أفضل فأجابه المحقق أن النبي ص كان يجمع تارة و يفرق أخرى ثم ذكر الروايات كما ذكرنا و قال إنما استحب فيها الجمع في الوقت الواحد إذا أتى بالنوافل و الفريضتين فيه لأنه مبادرة إلى تفريغ الذمة من الفرض حيث ثبت دخول وقت الصلاتين ثم ذكر خبر
. ثم قال معظم العامة على عدم جواز الجمع بين الصلاتين لغير عذر ثم رد عليهم بما روي في صحاحهم من أخبار الجمع إلى أن قال
و روى مالك أن النبي ص جمع بين الصلاتين في السفر.
و هو دليل الجواز و لا يحمل على أنه صلى الأولى آخر وقتها و الثانية أوله لأن ذلك لا يسمى جمعا (1) و ابن المنذر
____________
(1) هذا في محل المنع، فان الجمع بين الصلاتين أعم من أن يكون في أول الوقت أو آخره، و أمّا أنه (ص) كان يصلّي الأولى آخر وقتها، فهو صحيح لكنه مخصوص بعشائي المزدلفة و لكن الظاهر من حديث جمعه (ص) من دون عذر من مطر أو غيم أنه (ص) جمع بين صلاة الظهر و العصر حيث أذن المؤذن لصلاة الظهر، و المسنون منه الاذان عند ما صار الظل مثله، فصلى (ص) الظهر لوقتها المسنون له، ثمّ صلى العصر بعدها بإقامة أقامها نفسه، و هكذا فعل (ص) في صلاة المغرب و العشاء حيث صلى المغرب لوقتها بعد الاذان ثمّ صلى العشاء بإقامة مقدما على وقتها المسنون كما عرفت سابقا.
فعمل الاصحاب من حيث كيفية الجمع يخالف سنته (ص) تارة و هو في الظهرين حيث يجمعون بينهما أول الزوال، و يوافقها اخرى و هو في العشاءين حيث يصلونهما بعد ذهاب الحمرة متتاليتين، و أمّا الاذان بين الصلاتين، فلا وجه له لا من حيث السنة، و لا من حيث الاعتبار.