توجيه وجيه مساوية لوجه صاحبها أي إلى السماء من جهة رأسها و يحتمل أن يكون المراد أنها تذهب إلى الجهة التي توجه قلبه إليها فإن كان قلبه متوجها إلى الله تعالى و عمله خالصا له سبحانه فإنه يعود إليه و يقبل عنده سواء كان في مقابله شيء أو لم يكن و إن كان وجه قلبه متوجها إلى غيره تعالى و عمله مشوبا بالأغراض الفاسدة و الأعراض الكاسدة فعمله ينصرف إلى ذلك الغير سواء كان ذلك الغير في مقابل وجهه أو لم يكن و لذا يقال له يوم القيامة خذ ثواب عملك ممن عملت له و هو المراد من الخبر الآتي في قوله(ع)الذي أصلي له أقرب إلي من هؤلاء أي هو في قلبي و أنا متوجه إليه و لا يشغلني هذه الأمور عنه فعلى هذا يمكن أن يكون هذا وجه جمع بين الأخبار بأن يكون النهي لمن تكون مقابلة هذه الأمور سببا لشغل قلبه و التجويز لمن لم يكن كذلك.
و يحتمل الخبر الآتي وجها آخر و هو أن يكون المعنى أن الرب تعالى لما كان بحسب العلية و التربية و العلم أقرب إلى العبد من كل شيء فلا يتوهم توسط ما يكون بين يدي المصلي بينه و بين معبوده و الأول أوجه.
و الحاصل أن الغرض من عدم كون الصورة و السراج و أمثالهما بين يديه عدم انتقاش صورة الغير في القلب و النفس و الخيال و توجه العبد بشراشره إلى رب الأرباب فمن لم يتوجه إلى غيره فلا ضير و الله الموفق لكل خير.