تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثمانون 80 · الصفحة الأصلية 346 / داخلي 345 من 393
»»
[صفحة 346]
و شبهه و يحرم نقض الزائد لابتنائها للعبادة و يحرم أيضا اتخاذها في ملك أو طريق لما فيه من تغيير الوقف المأمور بإقراره و إنما يجوز اتخاذها مساجد إذا باد أهلها أو كانوا أهل حرب فلو كانوا أهل ذمة حرم التعرض لها انتهى أقول يمكن أن يقرأ نقضها بالضم أو الكسر بمعنى آلات بنائها و لا يخلو من بعد و تجويز النقض يؤيد ما ذكرنا من عدم صحة الوقف.
وَ اجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً (1) قال الطبرسي ره (2) اختلف في ذلك فقيل لما دخل موسى مصر بعد ما أهلك الله فرعون أمروا باتخاذ مساجد يذكر فيها اسم الله و أن يجعلوا مساجدهم نحو القبلة أي الكعبة عن الحسن و نظيره فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ الآية (3) و قيل إن فرعون أمر بتخريب مساجد بني إسرائيل و منعهم من الصلاة فأمروا أن يتخذوا مساجد في بيوتهم يصلون فيها خوفا من فرعون (4) و ذلك قوله وَ اجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً أي صلوا في بيوتكم لتأمنوا من الخوف
فكما ترى، يظهر من الآيات الشريفة أن اللّه عزّ و جلّ أوحى الى موسى و أخيه- حينما كانوا بمصر و قد آمن بشريعته جمع من بني إسرائيل على خوف من فرعون و ملائه أن يتبوآ لقومهما بيوتا أي يتخذا محلة لهم يقيمون بها ليكونوا منحازا عن سائر بنى إسرائيل و أمرناهم أن اجعلوا بيوتكم هذه قبلة- أى في قبلة مصر لا يحول بيوت غيركم من الكافرين بموسى و أخيه- سواء كان قبطيا أو عبريا- بينكم و بين قبلتكم ثمّ أقيموا الصلاة في بيوتكم غير متظاهرين بجماعة و غيرها لئلا يشعر بصلاتكم و ايمانكم فرعون و ملؤه من القوم الظالمين فيفتنوكم عن دينكم، و بشر المؤمنين يا موسى بأن اللّه سينجيهم برحمته من القوم الكافرين.