تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثمانون 80 · الصفحة الأصلية 75 / داخلي 76 من 393
»»
[صفحة 75]
نعم بعض أهل الحرف و الصناعات لما كان ابتداء عملهم من طلوع الشمس قد يطلقون اليوم عليه و بعض أهل اللغة لما رأوا هذا الإصلاح ذكروه في كتب اللغة و يحتمل أن يكون كلاهما بحسب اللغة حقيقة و كذا المنجمون قد يطلقون اليوم على ما بين الطلوع إلى الغروب و على ما بين الطلوع إلى الطلوع و على ما بين الغروب إلى الغروب و على ما بين الزوال إلى الزوال و كذا النهار على المعنى الأول و الليل على ما بين غروب الشمس إلى طلوعها.
لكن لا ينبغي أن يستريب عارف بقواعد الشريعة و إطلاقاتها في أنه لا يتبادر فيها مع عدم القرينة من النهار إلا ما هو مبتدأ من طلوع الفجر و كذا اليوم بأحد المعنيين و قد يطلق اليوم على مجموع الليل و النهار و لا يتبادر من الليل إلا ما هو مختتم بالفجر و أما انتهاء النهار و اليوم و ابتداء الليل فهو إما غيبوبة القرص أو ذهاب الحمرة المشرقية كما عرفت.
و لنذكر بعض كلمات أهل اللغة و المفسرين و الفقهاء من الخاصة و العامة ثم لنشر إلى بعض الآيات و الأخبار الدالة على هذا المطلب لإراءة الطالبين للحق سبيل التحقيق فإن استيفاء جميع الدلائل و البراهين و التعرض لما استدل به بعض أفاضل المعاصرين لا يناسب هذا الكتاب و في بالي إن ساعدني التوفيق أن أفرد لذلك رسالة تتضمن أكثر ما يتعلق بهذا المرام و الله الموفق و المعين.
فأما كلمات القوم فقال الشيخ الطبرسي (رحمه اللّه) في مجمع البيان في تفسير قوله تعالى وَ إِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً (1) الليلة من غروب الشمس إلى طلوع الفجر الثاني و اليوم من طلوع الفجر الثاني إلى غروب الشمس و لم يذكر لهما معنى آخر (2).
و قال (رحمه اللّه) في تفسير قوله تعالى وَ سَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَ النَّهارَ (3)