ثم قال أما قوله لا يصلى في ذات الجيش فإنها أرض خارجة من ذي الحليفة على ميل و هي خمسة أميال و العلة فيها أنه يكون فيها جيش السفياني فيخسف بهم و ذات الصلاصل موضع بين مكة و المدينة نهى رسول الله ص أن يصلى فيه و العلة في وادي مجنة أنه وادي الجن و هو الوادي الذي صلى فيه رسول الله ص لما رجع من الطائف فاستمعت الجن لقراءته و آمنوا به و هو قول الله عز و جل وَ إِذْ صَرَفْنا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (1).
و العلة في السبخة أنها أرض مخسوف بها و العلة في القبور أن فيها أرواح المؤمنين و عظامهم و علة أخرى أنه لا يحل أن يوطأ الميت لقول رسول الله ص من وطئ قبرا فكأنما وطئ جمرا و العلة في جواد الطريق لما يقع فيها من بول الدواب و القذر و العلة في أعطان الإبل أنها قذرة يبال في كل موضع منها و العلة في حجرة النمل أن النمل ربما آذاه فلا يتمكن من الصلاة و العلة في بطون الأودية أنها مأوى الحيات و الجن و السباع و لا يأمن منها.
و العلة في بيت فيها تصاوير أنها تصاوير صوّرت على خلق الله جل و عز و لا يصلى في بيت فيه ذلك تعظيما لله عز و جل و لا في بيت فيه نار أو سراج بين يديك لأن النار تعبد و لا يجوز أن يصلى و يسجد و نحوه إليه و العلة في بيت فيه صلبان أنها شركاء يعبدون من دون الله فينزه الله تبارك و تعالى أن يعبد في بيت فيه ما يعبد من دون الله و لا في بيت فيه الخمر و لحم الخنزير و الميتة وَ ما أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ و هو الذي يذبح لغير الله و لا في بيت فيه الْمَوْقُوذَةُ و هي التي تضرب حتى تموت و لا في بيت فيه ما أَكَلَ السَّبُعُ إلا ما ذكي و لا في بيت فيه النَّطِيحَةُ و هي التي تناطح بها حتى