تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثمانون 80 · صفحة 112 من 403
صفحة
[صفحة 105]
يظهر الليل بعكس النهار ترتيبا و صفة لغروب الشمس أولا ثم ظهور الحمرة ثم الصفرة ثم البياض ثم تزداد الظلمة إلى الغسق ثم تنتقص إلى طلوع الفجر فالليل مقلوب النهار و النهار مقلوب الليل.
و يمكن أن يقال النكتة في جعل الشفق في أحد الطرفين من النهار و في الآخر من الليل أن الإنسان بعد نوم الليل و الاستراحة يغتنم أدنى ضوء للحركة و الانتشار لطلب المعاد و المعاش بخلاف انتهاء اليوم فإنه لكثرة مشاغله في اليوم و تضجره منها يغتنم أدنى ظلمة لترك الأعمال و الاستراحة فلذا عد من الليل.
أما الاستدلال بأن الغسق نهاية الظلمة و هو منتصف ما بين الطلوع و الغروب فهو إنما يتم إذا كان المراد بالغسق جزء غير منقسم كالزوال و هو في محل المنع بل الظاهر من إطلاقات اللغويين أنه قدر من الزمان في وسط الليل تشتد فيه الظلمة فيمكن أن يكون ابتداؤه موافقا لمنتصف ما بين الغروب إلى الفجر.
و أما الأخبار الواردة في ذلك فهي أكثر من أن تجتمع في موضع و لنذكر هنا ما يكفي في الدلالة على المقصود و الجرعة تدل على الغدير و الحفنة على البيدر الكبير و أرجو الإعانة من العليم القدير.
بيان: ظاهره أن الأقل باعتبار انضمام ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس و إن أمكن أن يكون باعتبار الأفق الحسي و الأفق الحقيقي لكنه بعيد و الاستدلال بالظواهر.