بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثمانون 80 · صفحة 1221 من 1342

صفحة
[صفحة 365]

لأن المراد ابنوها و لا تتخذوا لها شرفا فشبهها ص بالكباش الجم و هي التي قرونها صغار خافية.


قوله ص لينزوي هذا الكلام مجاز و فيه قولان أحدهما أن المسجد يتنزه عن النخامة و هي البصقة بمعنى أنه يجب أن يكرم عنها فإذا رؤيت عليه كانت شانئة له و زارئة عليه و كان معها بمنزلة الرجل ذي الهيئة يشمئز مما يهجنه أصل الانزواء الانحراف مع تقبض و تجمع و القول الآخر أن يكون المراد أهل المسجد فأقيم المسجد في الذكر مقامهم لما كان مشتملا عليهم فالمعنى أن أهل المسجد ينقبضون من النخامة إذا رأوها فيه ذهابا به عن الأدناس و صيانة له عن الأدران‏ (1).


بيان قال في النهاية في شرح تلك الرواية لينزوي أي ينضم و يتقبض و قيل أراد أهل المسجد و هم الملائكة انتهى و ذكر الأكثر كراهة التنخم و البصاق في المسجد و استحباب سترهما بالتراب أو بالحصى و قد ورد بجواز البصاق روايات مثل‏


مَا رَوَاهُ الشَّيْخُ‏ (2) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: قُلْتُ لَهُ الرَّجُلُ يَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ فِي الصَّلَاةِ فَيُرِيدُ أَنْ يَبْصُقَ- فَقَالَ عَنْ يَسَارِهِ- وَ إِنْ كَانَ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ فَلَا يَبْزُقْ حِذَاءَ الْقِبْلَةِ- وَ يَبْزُقُ عَنْ يَمِينِهِ وَ شِمَالِهِ.


- وَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ زَيْدٍ (3) عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ(ع)قَالَ: لَا يَبْزُقْ أَحَدُكُمْ فِي الصَّلَاةِ قِبَلَ وَجْهِهِ وَ لَا عَنْ يَمِينِهِ- وَ لْيَبْزُقْ عَنْ يَسَارِهِ وَ تَحْتَ قَدَمِهِ الْيُسْرَى.


وَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ زُرَارَةَ (4) قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ(ع)يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ- فَيَبْصُقُ أَمَامَهُ وَ عَنْ يَمِينِهِ وَ عَنْ شِمَالِهِ وَ خَلْفَهُ عَلَى الْحَصَى- وَ لَا يُغَطِّيهِ.


. فيمكن حمل ما عدا الأخير على كون بعضها أشد كراهة أو على حال الضرورة و الأخير على أنه لبيان الجواز أو يكون مختصا بهم(ع)لتشرف المسجد ببصاقهم.


ثم الظاهر من الأخبار أن البصاق أخف كراهة و يمكن المناقشة في كراهته‏


____________


التالي ص 1221/1342 — الأصلية 365 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...