تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثمانون 80 · صفحة 128 من 1342
صفحة
[صفحة 38]
لكن لما كان الشاخص قد يكون بقدر ذراع و قد يكن بقدر ذراعين أو بقدر قدم أو قدمين فلذا قيل إذا كان الظل ذراعا أي في الشاخص الذي يكون ذراعا و هكذا و قوله فإذا كان الزمان يكون فيه ظل القامة ذراعا حمله على أن المعنى أنه إذا كان الشاخص ذراعا و كان الظل المتخلف ذراعا فبعد تلك الذراع يحسب الذراع المقصود و إن كان المتخلف أقل من الذراع فبعده يحسب الذراع و الذراع الذي هو الظل الزائد ذراع أبدا لا يختلف و إنما يختلف ما يضم إليه من الظل المتخلف و لا يخفى بعد هذا الوجه و ظهور ما ذكرنا على العارف بأساليب الكلام المتتبع لأخبار أئمة الأنام ع.
و في التهذيب فسر القامة في هذا الخبر بما يبقى عند الزوال من زوال الظل سواء كان ذراعا أو أقل أو أكثر و جعل التحديد بصيرورة الفيء الزائد مثل الظل الباقي كائنا ما كان و اعترض عليه بأنه يقتضي اختلافا فاحشا في الوقت بل يقتضي التكليف بعبادة يقصر عنها الوقت كما إذا كان الباقي شيئا يسيرا جدا بل يستلزم الخلو عن التوقيت في اليوم الذي تسامت فيه الشمس رأس الشخص لانعدام الظل الأول حينئذ و يعني بالعبادة النافلة لأن هذا التأخير عن الزوال إنما هو للإتيان بها.
أقول و يرد عليه أيضا أنه يأبى عنه قوله فإذا كان ظل القامة أقل أو أكثر كان الوقت محصورا بالذراع و الذراعين لأنه على تفسيره يكون محصورا بمقدار ظل القامة كائنا ما كان و أيضا ينافي سائر الأخبار الواردة في هذا الباب و على ما حملنا عليه يكون جامعا بين الأخبار المختلفة الواردة في هذا الباب و يؤيده