تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثمانون 80 · صفحة 199 من 1342
صفحة
[صفحة 64]
و لو يدل على انتفاء الشيء لانتفاء غيره فيدل هاهنا على انتفاء التأخير لانتفاء نفي المشقة و نفي النفي إثبات فيكون التأخير منتفيا لثبوت المشقة و المشقة هاهنا ليست بثابتة فلا بد من مقدر أي لو لا خوف المشقة أو توقعها بسبب هذا الفعل لفعلت و الخبر يدل على استحباب تأخير العشاء عن أول وقت الفضيلة و هو مناف لما مر من الأخبار الدالة على كون أول الوقت أفضل فيمكن تخصيصها به كما خصص بغيره مما مر.
و يمكن حمله على التقية لاشتهاره بين العامة كما رواه
و قال محيي السنة من فقهائهم اختار أهل العلم من الصحابة و التابعين فمن بعدهم تأخير العشاء و ذهب الشافعي في أحد قوليه إلى تعجيلها لكن رووا التعجيل عن عمر كما ورد في أخبارنا معارضته النبي ص في ذلك.
و قال في الذكرى بعد إيراد بعض الأخبار الدالة على استحباب التأخير و ظاهر الأصحاب عدم هذا الاستحباب لمعارضة أخبار أفضلية أول الوقت صرح به في المبسوط و قال المرتضى لما قال الناصر أفضل الأوقات أولها في الصلوات كلها هذا صحيح و هو مذهب أصحابنا و الدليل على صحته بعد الإجماع
و مثله رواية أم فروة عن النبي ص و لأن في تقديمها احتياطا للفرض و في التأخير تغريرا به لجواز المانع و حينئذ نقول ما اختاره النبي ص جاز أن يكون لعذر أو لبيان الجواز.