تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثمانون 80 · صفحة 253 من 1342
صفحة
[صفحة 87]
إقامة الصلاة في طرفي النهار و بينا أن طرفي النهار هو الزمان الأول لطلوع الشمس و الزمان الأول لغروبها و أجمعت الأمة على أن إقامة الصلاة في ذلك الوقت من غير ضرورة غير مشروعة فقد تعذر العمل بظاهر هذه الآية فوجب حمله على المجاز و هو أن يكون المراد أقم الصلاة في الوقت الذي يقرب من طرفي النهار لأن ما يقرب من الشيء يجوز أن يطلق عليه اسمه و إذا كان كذلك فكل وقت كان أقرب إلى طلوع الشمس و إلى غروبها كان أقرب إلى ظاهر اللفظ و إقامة صلاة الفجر عند التنوير أقرب إلى وقت الطلوع من إقامتها عند التغليس و كذلك إقامة صلاة العصر عند ما يصير ظل كل شيء مثليه أقرب إلى وقت الغروب من إقامتها عند ما يصير ظل كل شيء مثله و المجاز ما كان أقرب إلى الحقيقة كان حمل اللفظ عليه أولى فظهر أن ظاهر هذه الآية يقوي قول أبي حنيفة في هاتين المسألتين انتهى كلامه.
و قد ظهر بما قررنا ما فيه من الوهن و القصور و كل هذه التكلفات التي ارتكبه مؤيد لما اخترناه فإن بناء جميع ذلك على أنه جعل ما بين طلوع الفجر و طلوع الشمس خارجا من النهار و لو جعله داخلا كما هو ظاهر الآية لم يحتج إلى شيء من ذلك.
و أما ما توهمه من كون الطرف الجزء الغير المنقسم أو الصغير الذي هو نهاية الشيء قياسا على ما أنس به من السطح و الخط و النقطة فليس كذلك إذ يقال للغداة و العشي طرفا اليوم و للنصف الأول و النصف الأخير الطرف الأول و الطرف الآخر و يقال خذ طرف الثوب و طرف الخشب و لا يراد به الجزء الأخير فالظاهر أن المراد بالطرف الأول ما بين الطلوعين و بالطرف الآخر إما العصر أو الظهر إلى آخر اليوم أو المغرب تجوزا للنكتة التي ذكرناها كما قال البيضاوي و الزمخشري طرفي النهار غدوه و عشيته و إن قال البيضاوي بعد ذلك صلاة الغداة صلاة الصبح لأنها أقرب الصلوات من أول النهار و تبع في ذلك إمامه الرازي.
و قال الطبرسي ره أراد بطرفي النهار صلاة الفجر و المغرب عن ابن عباس