تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثمانون 80 · صفحة 275 من 1342
صفحة
[صفحة 104]
و الحمرة الشرقيتان إلى أن تطلع الشمس من المشرق.
و في هذه الحالات تقليب للحالة الأولى و انعكاس لأمرها و كذلك إذا طلع الشمس من المشرق كثر النور في الجهات الشرقية و الظل ممتد من جهة الغرب و كلما ارتفع نقص الظل و ازداد النور و الشعاع و ارتفاع الشمس و جميع ما يترتب على ذلك حتى إذا زالت الشمس انعكس الأمر و انقلبت الحال فصارت الجهات الغربية في حكم الشرقية و بالعكس انتهى.
أقول يرد عليه أنه مخالف لما ورد في سائر الآيات من إيلاج الليل في النهار و تكوير الليل على النهار (1) و غير ذلك و الظاهر أن يكون على سياق تلك الآيات مع أن ذلك ليس تقليب الليل و النهار بل لنصف الليل و نصف النهار و على ما اخترناه يمكن توجيهه بوجه آخر أظهر و أوفق بسائر الآيات و هو أن يقال الليل مقلوب النهار و النهار مقلوب الليل من جميع الوجوه إذ ابتداء اليوم ظهور البياض ثم الصفرة ثم الحمرة ثم يطلع الشمس و كلما ارتفعت ازدادت نورا و هكذا إلى الزوال ثم ينقص النور إلى أن تغيب ثم
____________
(1) ليس المراد من ايلاج الليل في النهار و بالعكس، و هكذا تكوير الليل على النهار ما يزيد في مدة النهار و الليل بحسب الفصول، بل المراد ايلاج الليل و سواده في بطن النهار و ضيائه من جهة المغرب على الاستدامة و ايلاج النهار في بطن الليل في المشرق هكذا الا أن ذلك يتراءى لمن خرج ببصره أو بفكره و خياله عن الأرض و عرج بروحه الى السماء و تصور كرة الأرض في مقابلته، فحينئذ يشاهد كيف يلج سواد الليل في بطن الضياء من جهة المغرب، و كيف يلج ضياء النهار في دبر الليل من جهة المشرق، و هكذا كيف يكور و يلف أطراف الليل على النهار كأنّه يستر الضياء بذيله من جهة المغرب و كيف يلف أطراف النهار بضيائه الليل كأنّه يستر السواد بلفاف بياضه، كل هذا على التشبيه البليغ البديع يجعل كيفية الامساء و الاصباح و انسلاخ الليل من النهار مشاهدا لحس المتفكرين و ينبه على عظمة الابداع و حسنه كأنّ تلك الآيات يعرج بروح المؤمن الى فوق الافق خارج الكرة الارضية و يشاهده تلك البدائع و محاسن الصنع ليعرف عظمة ربّه.