تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثمانون 80 · صفحة 437 من 1342
صفحة
[صفحة 135]
برواية الإحتجاج أو يقال لما كان السائلون عن تلك المسائل غالبا من أهل الكتاب فيمكن أن يكون(ع)أجابهم على معتقدهم و مصطلحهم حيث إنهم لا يعدون ما بين الطلوعين من الليل و لا من النهار كما مر و منها ما رواه
. و جوابه أن الانتصاف هنا مبني على التقريب و التخمين و لعله(ع)لذلك غير العبارة ثانيا فعبر عنه بالزوال إزاحة لهذا الوهم و بأمثال هذا الخبر لا يمكن رد ما مر من الآيات و الأخبار الصريحة و قد ورد بهذا المضمون أخبار و التوجيه مشترك و قد أومأنا سابقا إلى نكتة في عدم عد ما بين الطلوعين من الليل و النهار تؤيد ذلك و كذا ما ورد في كلام اللغويين و غيرهم من التعبير عن الزوال بنصف النهار مبني على المسامحة إذ أكثرهم مع تصريحهم بكون اليوم من طلوع الفجر عبروا عن الزوال بذلك فظهر أن بناء كلامهم ليس على التحقيق و المناصفة الحقيقية و هذا أمر شائع في العرف و قد يسامحون في أمثال ذلك كثيرا.
و منها ما ورد أن النبي ص كان يغلس بصلاة الفجر أو قال صلها بغبش (2) و ذكر بعض اللغويين أن الغلس و الغبش ظلمة آخر الليل و جوابه أنه معلوم أن ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس لا يسمى كله غلسا و لا غبشا و إلا لم يكن للخبر فائدة فقولهم ظلمة آخر الليل ينافي ما ذهبتم إليه أكثر من منافاته لما ذهبنا إليه فالظاهر أن الخبر و كلام اللغويين مبني على المجاز و التوسع فلا يستقيم الاستدلال بمثله.