تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثمانون 80 · صفحة 451 من 1342
صفحة
[صفحة 140]
و قد ذكر الشهيد بعد ذلك أخبارا صريحة فيما ذكرنا على أنهما لو صرحا بذلك أيضا لم يكن في كلامهما حجة.
ثم اعلم أن ما ذكره الشيخ الشهيد و تبعه شيخنا البهائي نور الله ضريحهما من تخصيص النجوم المذكورة في الخبر بالنجوم التي طلعت عند غروب الشمس إنما يستقيم إذا كان كل أفق من الآفاق منصفا لمدارات جميع الكواكب و ليس كذلك بل هذا مخصوص بأفق خط الإستواء إذ في الآفاق المائلة باعتبار قلة ميل معدل النهار عن سمت الرأس و كثرته و قرب مدارات الكواكب بالنسبة إلى المعدل و بعدها عنه يختلف اختلافا فاحشا ففي أواسط المعمورة إذا اتفق طلوع كوكب عند غروب الشمس فربما وصل قبل انتصاف الليل إلى نصف النهار قريبا من ساعة كفرد الشجاع و ربما وصل قبل قريبا من ساعتين كالشعراء اليمانية و ربما تأخر وصوله إلى نصف النهار عن الانتصاف بساعة و نصف تقريبا كالسماك الرامح و رأس الجوزاء و فم الفرس أو بساعتين تقريبا كالنسر الطائر و العيوق و نير الفكة أو بثلاث ساعات تقريبا كالنسر الواقع أو أربع ساعات كالردف و ربما اتفق وصول بعض الكواكب القريبة من القطب الشمالي إلى نصف النهار بعد طلوع الشمس فلا بد على طريقتهم من تخصيص آخر و هو أن يكون الكوكب قوس نهاره موافقة لقوس ميل درجة الشمس من منطقة البروج أو قريبا منه كالسماك الأعزل بالنسبة إلى بعض درجات أواخر الحمل و حمل كلام الإمام(ع)في بيان القاعدة التي تحتاج إليها عامة الخلق على معنى لا يعرفه إلا أوحدي الناس في هذا الفن في غاية البعد و هذا يؤيد ما ذكرنا أنه مبني على التقريب و التخمين لاستعلام أول صلاة الليل فيسقط الاستدلال به على ما توهموه كما عرفت.
و ربما يحمل على الكواكب التي كانت معروفة عند العرب و كانوا يعرفون بالتجارب طلوعها و غروبها و وصولها إلى نصف النهار و يكون الغرض تنبيههم على أنه يمكن استعلام الأوقات بأمثال ذلك بعد تحصيل التجربة و فيه