بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثمانون 80 · صفحة 456 من 1342

صفحة
[صفحة 144]

فذلكة


لا أراك أيها المتفطن اليقظان بعد ما أحطت خبرا بقوة ما استبنى عليه بياننا من أنواع البرهان و وهن ما بنوا عليه كلامهم من البنيان و قد أتينا بنيانهم من القواعد و جعلنا مطاوي كلامنا مشحونة بصنوف الفوائد تستريب في أن الليل و النهار و اليوم في اصطلاح الشرع و العرف العام بل في أصل اللغة أيضا لا يتبادر منه إلا ما ينتهي إلى طلوع الفجر أو يبتدئ منه مع أنا لم نستقص في استخراج الدلائل و نقل كلام الأوائل و لا في نقل الأخبار و ذكر الآثار لأنا اكتفينا بذكر البعض لتنبيه أولي الألباب عما يؤدي إلى الإسهاب و الإطناب.


و أيضا لم نكن عقدنا لذلك بابا عند طرح الكتاب و رسم الأبواب و إنما سنح لنا ذلك بعد ما رأينا الاختلاف في الأمر الذي لم نكن نجوز الخلاف في مثله لا سيما من سدنة العلم و أهله و هل يقول أحد من أهل العرف و الشرع إذا أتاه قبيل طلوع الشمس طرقتك ليلا أو أتيتك البارحة و شاع بين الناس يقولون هل قمت الليلة فيجيب غلبني النوم فلم أنتبه إلا بعد الفجر و من تتبع ذلك في محاورات الناس لا يحتاج إلى الرجوع إلى كتاب أو التمسك بخطاب.


و ما يقال من أن قاطبة الناس يقولون استوى الليل و النهار و صار النهار كذا ساعة و مضى من النهار ساعة أو ساعتان و لا يتبادر إلى الأذهان إلا اليوم من طلوع الشمس فمعلوم أن هذا إنما هو لإلفهم باصطلاح المنجمين و بناء الآلات المعدة لاستعلام الساعات عليه و لذا نرى من لا يألف تلك الاصطلاحات إذا سألته كم مضى من اليوم لا يفهم إلا ما مضى من طلوع الفجر كما سمعنا و عهدنا في عراق العرب و البلاد البعيدة عن تلك الاصطلاحات الجديدة و كذا استواء الليل و النهار أيضا مأخوذ من المنجمين و مبني على اصطلاحهم و أما الفقهاء و أهل اللسان فهم لا يفهمون و لا يفهم من كلامهم إلا ما ذكرنا و لذا ترى الفقهاء يقولون وقت صلاة الليل من النصف إلى آخر الليل و الوتر كلما قرب من آخر


التالي ص 456/1342 — الأصلية 144 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...