بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثمانون 80 · صفحة 667 من 1342

صفحة
[صفحة 209]

أَنَّهُ رَأَى قَوْماً يُصَلُّونَ قَدْ سَدَلُوا ثِيَابَهُمْ- فَقَالَ كَأَنَّهُمُ الْيَهُودُ خَرَجُوا مِنْ فُهْرِهِمْ.


. و قال من فهرهم أي موضع مدارسهم و هي كلمة نبطية أو عبرانية عربت و أصلها بهر بالباء و قال الجوهري فهر اليهود بالضم مدارسهم‏ (1) و أصلها بهر و هي عبرانية فعربت‏


وَ رَوَى فِي الْمِشْكَاةِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ وَ التِّرْمِذِيِّ بِإِسْنَادِهِمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ص نَهَى عَنِ السَّدْلِ فِي الصَّلَاةِ وَ أَنْ يُغَطِّيَ الرَّجُلُ فَاهُ.


و قال الطيبي في شرحه السدل منهي عنه مطلقا لأنه من الخيلاء و في الصلاة أشنع و أقبح قيل خص النهي بالمصلي لأن عادة العرب شد الإزار على أوساطهم حال التردد فإذا انتهوا إلى المجالس و المساجد أرخوا العقد و أسبلوا الإزار حتى يصيب الأرض فإن ذلك أروح لهم و أسمح لقيامهم و قعودهم فنهوا عنه في الصلاة لأن المصلي يشتغل بضبطه و لا يأمن أن ينفصل عنه فيكون مصليا في الثوب الواحد و هو منهي عنه و ربما يضم إليه جوانب ثوبه فيصدر عنه الحركات المتداركة انتهى.


و قال شارح السنة السدل هو إرسال الثوب حتى تصيب الأرض و اختلف العلماء فيه فذهب بعضهم إلى كراهية السدل في الصلاة و قال هكذا تصنع اليهود و رخص بعض العلماء في الصلاة قال الخطابي و يشبه أن يكونوا إنما فرقوا بين السدل في الصلاة و خارج الصلاة لأن المصلي في مكان واحد ثابت و غير المصلي يمشي فيه فالسدل في حق الماشي من الخيلاء المنهي عنه و قال أحمد إنما يكره السدل في الصلاة إذا لم يكن عليه إلا ثوب واحد فأما إذا سدل على القميص فلا بأس و من لم يجوز على الإطلاق احتج بما روي عن ابن مسعود من أسبل إزاره في صلاته خيلاء فليس من الله في حل و لا حرام انتهى.


أقول لا يبعد أن يكون الذي نهى عنه أمير المؤمنين(ع)هو أن يضع وسط الرداء على رأسه و يرسل طرفيه فإنه أشبه بفعل اليهود و لما رواه‏

الصَّدُوقُ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي وَ يُرْسِلُ جَانِبَيْ ثَوْبِهِ- قَالَ‏


____________


(1) في الصحاح: مدراسهم، و هو الصحيح و مدارسهم تحريف.

التالي ص 667/1342 — الأصلية 209 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...