تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثمانون 80 · صفحة 70 من 403
صفحة
[صفحة 63]
و في القاموس عتم عنه يعتم كف بعد المضي فيه كعتم و أعتم أو احتبس عن فعل شيء يريده و الليل مر منه قطعة كأعتم فيهما و أعتم و عتم سار في العتمة انتهى و الظاهر أن عدم الجواب للتقية في تصويب ذلك أو لعدم جرأة المخاطب بعد ذلك على ترك التقية.
بيان: قال في النهاية أي لو لا أن أثقل عليهم من المشقة و هي الشدة انتهى و لو لا يدل على انتفاء الشيء لثبوت غيره و تحقيقه أنها مركبة من لو و لا
____________
(1) علل الشرائع ج 2 ص 29، و وجه الحديث ظاهر ممّا تلوناه عليك من أن صلاة العشاء وقتها المفروض من أول الليل إلى آخره مع رعاية الأول فالاول لقوله تعالى:
«زُلَفاً» لكن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) سن لها وقتا معينا و هو أول غيبوبة الشفق لعجلة الناس في النوم و الخوف من فوات العشاء عنهم، و لذلك قال: «من نام قبل العشاء الآخرة فلا أنام اللّه عينه».
و معنى قوله (ص) «لو لا أن أشق» أنه لو لا ان أشق عليهم في السهر (بأن لا يناموا الى ثلث الليل فيصلوا العشاء الآخرة ثمّ ينامون. أو ينامون ثمّ يستيقظون ثلث الليل لاداء الصلاة) لفعلت ذلك و أخرت وقتها المسنون الى ثلث الليل أو نصفه، لوجود المصلحة في التفريق بين الصلوات المفروضة بساعات، و لكنى لم أفعل ذلك.
فيكون مغزا هذا الكلام أن المسلم المتبع لسنته (ص) يجب عليه أن يصلى العشاء الآخرة عند وقتها المسنون و هو ذهاب الشفق اقتداء به و تبعا لقوله تعالى: «لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَ الْيَوْمَ الْآخِرَ» و ان أخرها عن وقتها المسنون، و فات عنه الاخذ بالسنة فان أمكنه فليؤخرها الى ثلث الليل ليدرك مراده (ص) من المصالح.