تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثمانون 80 · صفحة 778 من 1342
صفحة
[صفحة 238]
باب 5 النهي عن الصلاة في الحرير و الذهب و الحديد و ما فيه تماثيل و غير ذلك مما نهي عن الصلاة فيه
الآيات المائدة حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ (1) تفسير استدل به على تحريم لبس جلد الميتة في الصلاة و غيرها و فيه نظر لاحتمال انصراف التحريم إلى الانتفاع الشائع و سيأتي القول فيه.
(1) المائدة: 3، و لما كان تحريم الميتة على اطلاقه و لم يقيد بأكله أو بيعه و شرائه و أمثال ذلك، و الإطلاق في كلام الحكيم محكم، صار المنع شاملا لجميع جهات المنافع كالحمى، و لذلك قال (عليه السلام) «ان اللّه إذا حرم شيئا حرم أكله و شربه و لبسه و ملكه و امساكه و بيعه و ثمنه و جميع التقلب فيه».
فعلى هذا لبس جلود الميتة حرام، سواء كان في حال الصلاة أو غيرها، و لما كان ارتكاب المحرم منكرا و الصلاة تنهى عن الفحشاء و المنكر، كان لبس جلود الميتة مانعا من الصلاة.
(2) الاحتجاج: 275، و وجه الحديث ما مر سابقا من أن ملاك عدم الجواز في لبس الحرير و الذهب قوله تعالى «يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَ لُؤْلُؤاً وَ لِباسُهُمْ فِيها حَرِيرٌ» و لا ريب أن الذي وعد المتقون من أساور الذهب و لباس الحرير هو الخالص غير المغشوش، فإذا كان اللباس من الحرير المغشوش أو الذهب قليل العيار لم يكن في التمتع بها في حياتنا الدنيا مانعا، و هذا بخلاف جلود الميتة إذا كف بها جيب اللباس و كمه و ذيله، فان مانعية الميتة كانت على الإطلاق و بحسب الفرض و لبس الحرير مانعيته بحكم السنة من أدب النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله)، و سيمر عليك أحاديث تشير الى ذلك.