تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثمانون 80 · صفحة 90 من 372
صفحة
أقول بما قررنا انهدم أساس هذا الكلام و ظهر بهذا الوجه حسن التقرير و النظام و ليت شعري كيف يكون ارتكاب مثل هذه التكلفات التي تخرج الكلام إلى التعمية و الإلغاز أحسن من حمل الكلام على المجاز الشائع في كلام البلغاء على أنا نقول على ما قررنا لا حاجة لنا إلى ارتكاب المجاز أصلا و إنما ارتكبنا لبلاغة الكلام و طراوته إذ نقول لما كان الأمر السابق كافيا في الشروع في الصيام و قد نبههم عليه بقوله لَيْلَةَ الصِّيامِ (1) و تحديد الجماع و الأكل و الشرب بقوله حتى يتبين أيضا كان يدل عليه كما ذكره القائل الفاضل فكأنه قال بعد شروعكم في الصيام بأمرنا يجب عليكم أن تتموه إلى الليل فأي حاجة لنا إلى ارتكاب المجاز
____________
(1) قد عرفت أن الصيام قبل نزول هذه الآية كان مستوعبا لليل و النهار عامة و لذلك قال «أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ» و ظهور قوله تعالى «لَيْلَةَ الصِّيامِ» في أن الليل بتمامه ظرف لا حلال الرفث و الاكل و الشرب، أقوى دلالة من التشبث بأن ثمّ للتراخى الزمانى، و قد عرفت أيضا أنّه لو كان أول الصوم واقعا في آخر الليل الماضى، لقال «ثم أتموا الصيام الى الليل القابل».
[صفحة 95]
في ثم أو الإتمام و أي توقف لهذا الوجه على كون أول النهار طلوع الشمس و حمل الأيام في المواضع على المجاز.
و لعله (قدّس سرّه) توهم أنه لا بد من تعيين مبدإ للإتمام و هو فاسد لأنا إذا قلنا إذا شرعت في عمل فأتمه لا يلزم أن يكون للشروع حد معين و أما ادعاؤه أن المتبادر من قول القائل سرت إلى آخر الكوفة كون مبدإ السير أوله غير مسلم بل يفهم مبدأ السير بالقرائن.
و قال الطبرسي ره في المجمع المراد بليلة الصيام الليلة التي يكون في غدها الصوم (1) و قال في قوله سبحانه حَتَّى يَتَبَيَّنَ أي يظهر و يتميز لَكُمْ على التحقيق الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ أي النهار من الليل فأول النهار طلوع الفجر الثاني و قيل بياض الفجر من سواد الليل و قيل بياض أول النهار من سواد آخر الليل انتهى (2).