تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثمانون 80 · صفحة 93 من 403
صفحة
[صفحة 86]
و يمكن أن تكون النكتة في التجوز الحث على المبادرة إلى صلاة المغرب في أول الليل و لو قلنا بأن ما بين غيبوبة القرص إلى ذهاب الحمرة داخل في النهار و جوزنا الصلاة بغيبوبة القرص يكون التجوز فيه أقرب و أحسن.
و أيضا لو قلنا بأن طرفي النهار داخل في الليل يكون زلفا من الليل مشتملا على تكرار أو يرتكب فيه تخصيصات كثيرة و هما خلاف الأصل سواء فسر الزلف بالساعات القريبة من اليوم أو بالقرب و بالجملة لا ينبغي أن يريب عارف باللسان في أن المتبادر من طَرَفَيِ النَّهارِ المقابل لزلف الليل كونهما من النهار.
قال النيسابوري في تفسيره الطرفان الغدوة و هي الفجر و العشية و فيها الظهر و العصر و قيل إن طرفي النهار لا يشمل إلا الفجر و العصر ثم قال الطرف الأول للنهار في الشرع هو طلوع الصبح الصادق.
و قال ابن إدريس (رحمه اللّه) في السرائر في الاستدلال بهذه الآية طرف الشيء ما يقرب من نهايته و لا يليق ذلك إلا بقول من قال وقت العصر ممتد إلى قرب غروب الشمس لأن مصير ظل كل شيء مثله أو مثليه يقرب من الوسط و لا يقرب من الغاية و النهاية و لا معنى لقول من حمل الآية على الفجر و المغرب لأن المغرب ليس هي طرف النهار و إنما هي في طرف الليل.
قال الرازي في تفسير هذه الآية كثرت المذاهب في تفسير طرفي النهار و الأقرب أن الصلاة التي تقام في طرفي النهار هما الفجر و العصر و ذلك لأن أحد طرفي النهار طلوع الشمس و الطرف الثاني منه غروبها فالطرف الأول هو صلاة الفجر و الطرف الثاني لا يجوز أن يكون صلاة المغرب لأنها داخلة تحت قوله تعالى وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ فوجب حمل الطرف الثاني على صلاة العصر.
إذا عرفت هذا كانت الآية دليلا على قول أبي حنيفة في أن التنوير بالفجر أفضل و أن تأخير العصر أفضل و ذلك لأن ظاهر هذه الآية يدل على وجوب