بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والثمانون 81 · الصفحة الأصلية 320 / داخلي 320 من 388

[صفحة 320]

أَبَا عَبْدِ اللَّهِ(ع)يَقُولُ‏ لَا صَلَاةَ لِحَاقِنٍ وَ لَا لِحَاقِبٍ وَ لَا لِحَاذِقٍ فَالْحَاقِنُ الَّذِي بِهِ الْبَوْلُ وَ الْحَاقِبُ الَّذِي بِهِ الْغَائِطُ وَ الْحَاذِقُ الَّذِي بِهِ ضَغْطَةُ الْخُفِ‏ (1).


بيان: قال في النهاية فيه أنه نهى عن صلاة الحاقب و الحاقن الحاقب الذي احتاج إلى الغائط فلم يتبرز فانحصر غائطه و الحاقن هو الذي حبس بوله كالحاقب للغائط و قال الحاذق الذي ضاق عليه خفه فخرق رجله أي عصرها و ضغطها و هو فاعل بمعنى مفعول انتهى و عد الأصحاب هذه الثلاثة من مكروهات الصلاة.


8- الْعِلَلُ، وَ الْخِصَالُ، عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ يَحْيَى عَنْ جَدِّهِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَصِيرٍ وَ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الصَّادِقِ(ع)عَنْ آبَائِهِ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)إِذَا غَلَبَتْكَ عَيْنُكَ وَ أَنْتَ فِي الصَّلَاةِ فَاقْطَعِ الصَّلَاةَ وَ نَمْ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي لَعَلَّكَ أَنْ تَدْعُوَ عَلَى نَفْسِكَ‏ (2).

9- الْخِصَالُ، بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ قَالَ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ(ع)مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ لَمْ تُقْبَلْ صَلَاتُهُ أَرْبَعِينَ يَوْماً وَ لَيْلَةً (3).

وَ مِنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ سَعْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي نَصْرٍ الْبَزَنْطِيِّ عَنْ ثَعْلَبَةَ عَنْ مُيَسِّرٍ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)قَالَ: شَيْئَانِ يُفْسِدُ النَّاسُ بِهِمَا صَلَاتَهُمْ قَوْلُ الرَّجُلِ تَبَارَكَ اسْمُكَ وَ تَعَالَى جَدُّكَ وَ إِنَّمَا هُوَ شَيْ‏ءٌ قَالَتْهُ الْجِنُّ بِجَهَالَةٍ فَحَكَى اللَّهُ عَنْهُمْ وَ قَوْلُ الرَّجُلِ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ‏ (4).


____________

(1) معاني الأخبار ص 237، أمالي الصدوق ص 248.

(2) علل الشرائع ج 2 ص 42، الخصال ج 2 ص 165.

(3) الخصال ج 2 ص 167.

(4) الخصال ج 1 ص 26، قال الطبرسيّ في قوله تعالى: «وَ أَنَّهُ تَعالى‏ جَدُّ رَبِّنا»:

و المعنى تعالى جلال ربّنا و عظمته عن اتخاذ الصحابة و الولد، عن الحسن و مجاهد، و قيل:


معناه تعالت صفات اللّه التي هي له خصوصا و هي الصفات العالية ليست للمخلوقين عن أبي مسلم و قيل: تعالى قدرة ربّنا، عن ابن عبّاس، و قيل: تعالى ذكره عن مجاهد، و قيل فعله و أمره عن الضحّاك، و قيل علا ملك ربّنا عن الاخفش، و قيل تعالى آلاؤه و نعمه على الخلق عن القرظى، و الجميع يرجع الى معنى واحد و هو العظمة و الجلال و منه قول انس بن مالك: كان الرجل إذا قرء سورة البقرة جد في أعيننا: أى عظم.


و عن الربيع بن أنس أنّه قال: ليس للّه جد و انما قالته الجن بجهالة فحكاه سبحانه كما قالت، و روى ذلك عن أبي جعفر الباقر و أبي عبد اللّه الصادق (عليهما السلام) انتهى.


و ممّا روى في ذلك ما في تفسير القمّيّ ص 698 قال: انه شي‏ء قالته الجن بجهالة فلم يرضه اللّه تعالى منهم، و معنى‏ «جَدُّ رَبِّنا» أى بخت ربّنا.


أقول: اختلف المفسرون في توجيه النصب في قوله تعالى «و أنه»، «و أنهم»، «و أنا» الواقعة في صدر آيات هذه السورة، و الذي ظهر لي بعد التدبر في الآيات أن النصب هو الصحيح و أن ذلك كله عطف على الرشد في قوله‏ «يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ» و المعنى أن الجن بعد ما سمعوا القرآن قالوا انا سمعنا قرآنا عجبا يهدى الى الرشد و هو توحيد اللّه عزّ و جلّ فآمنا به و لن نشرك بعد ذلك بربنا أحدا، و يهدى الى أنه- تعالى جد ربّنا- ما اتخذ صاحبة و لا ولدا و أنّه كان يقول سفيهنا على اللّه شططا حيث قال: ان اللّه اتخذ صاحبة و ولدا.


و من عجيب ما فيه أنّه يحكى من أحوالنا ما هو غائب عن أبصار البشر و حواسهم يخبر بأنا ظننا أن لن تقول الجن و الانس على اللّه كذبا، و أنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا و شهبا، و أنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع و أنا .... و أنا .... و أنا ...


فهذه الآيات تحكى أن الجن بعد ما سمعوا القرآن العزيز و عرفوا ما فيه من المعارف الحقة- أصولا و فروعا- آمنوا به ثمّ انصرفوا الى سائر اخوانهم فأنذروهم بالقرآن و بينوا لهم معارفه و حقائقه، الا انهم حينما شرعوا في بيان تلك الحقائق و المعارف لاخوانهم، جذبتهم العظمة الإلهيّة فقالوا من عند أنفسهم تعظيما للّه عزّ و جلّ: «تَعالى‏ جَدُّ رَبِّنا» و جعلوه جملة معترضة بين الكلامين و كان أصل الكلام «و أنّه ما اتخذ ربّنا صاحبة و لا ولدا».


فكل ما بينوه من حقائق القرآن الكريم و أخباره الغيبية في كلماتهم هذه موجود في القرآن العزيز، الا معنى هذه الجملة المعترضة «تَعالى‏ جَدُّ رَبِّنا» فان الجد هو الحظ و البخت و النصيب و توجب هذه الجملة حطا من عظمة اللّه و قدرته، حيث يسند عظمة اللّه و قدرته و جلاله الى البخت و الاتفاق.


فاذا قال المصلى على ما كان يقوله ابن مسعود في تشهده: «تبارك اسمك و تعالى جدك» فقد نقض مفهوم الصلاة و هو التوجه و الدعاء و تحميد اللّه عزّ و جلّ و تمجيده.


و أمّا قول الرجل «السلام علينا و على عباد اللّه الصالحين» فان كان يقوله في التشهد الأول فقد أبطل تحريم صلاته و خرج عنها، و ان كان يقوله في التشهد الأخير، فان كان بعد التسليم على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فلا بأس به حيث أنّه قد خرج عن الصلاة بالتسليم المبيح على ما سيجي‏ء شرحه في محله، و ان كان قبل ذلك أو بدونه بطلت صلاته كما في التشهد الأول، نعم إذا قاله بعد: «السلام عليكم و رحمة اللّه و بركاته» خطابا للنبى و آله: فلا بأس به أيضا، فان هذا السلام أيضا مخرج عن الصلاة مبيح للتكلم بالكلام الآدمي.


و أمّا سند الحديث، فقد رواه في الفقيه ج 1 ص 261 مرسلا و رواه الشيخ في التهذيب بإسناده الى أحمد بن محمّد بن عيسى، و هو صحيح كسند الخصال المؤيدة بالفقيه.


التالي الأصلية 320داخلي 320/388 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...