بيان: المشهور بين الأصحاب أن من فقد العلم بالقبلة يجتهد في تحصيل الظن بالأمارات المفيدة له و ادعى عليه الفاضلان الإجماع و يلوح من بعض الأخبار بل من بعض الأصحاب أيضا أن مع فقد العلم يصلي إلى أربع جهات و هو متروك تدل الأخبار الصحيحة على خلافه و مع فقد الظن أصلا فالأشهر أنه يصلي إلى أربع جهات أي على أطراف خطين متقاطعين على زوايا قوائم فإن واحدة منها تكون لا محالة بين المشرق و المغرب و إن أمكن ذلك بالثلاث أيضا تبعا للنص و مع عدم التمكن من ذلك لضيق الوقت أو الخوف أو غيره يصلي ما تيسر و إلا فواحدة يستقبل بها حيث شاء.
و قال ابن أبي عقيل لو خفيت عليه القبلة لغيم أو ريح أو ظلمة فلم يقدر على القبلة صلى حيث شاء مستقبل القبلة و غير مستقبلها و لا إعادة عليه إذا علم بعد ذهاب وقتها أنه صلى لغير القبلة و ما اختاره من التخيير أقوى و اختاره جماعة من المتأخرين و هو الظاهر من اختيار ابن بابويه و نفى عنه البعد في المختلف و مال إليه في الذكرى و قد دلت الأخبار الصحيحة على أن قوله تعالى فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ نزل في قبلة المتحير كما عرفت و أما الإعادة و عدمها مع تبين الخطإ فقد مضى القول فيه و ذهب السيد بن طاوس إلى استعمال القرعة في الصلاة المذكورة و هو بعيد و الأحوط متابعة المشهور.