تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والثمانون 81 · الصفحة الأصلية 86 / داخلي 86 من 388
»»
[صفحة 86]
أقول إنما أوردت الرسالة بتمامها لاشتهارها بين علمائنا المتأخرين و تعويلهم عليها في أحكام القبلة لكن العلامات التي ذكرها ره كثير منها مخالفة للتجربة و القواعد الهيئاوية بل لا يوافق بعضها بعضا و لم نتكلم في ذلك لأن استيفاء القول فيها يوجب بسطا لا يناسب الكتاب و الرجوع إلى القواعد الرياضية و الآلات المعدة لذلك من الأسطرلاب و الهندسة أضبط و أقوى و التعويل عليها أحوط و أولى إذ بعد استعلام خط نصف النهار ينحرف عنه إلى اليمين و إلى الشمال بقدر ما استخرجوه من انحراف كل بلد.
و تفصيله أن يسوي الأرض غاية التسوية و قد ذكروا لها وجوها شهرتها عند البناءين تغني عن ذكرها و يقام مقياس في وسط ذلك السطح و يرسم حول المقياس دائرة نصف قطرها بقدر ضعف المقياس على ما ذكروه و إن لم يكن ذلك لازما بل اللازم أن يكون المقياس بحيث يدخل ظله الدائرة قبل الزوال و يخرج بعده و يرصد دخول الظل الدائرة و خروجه عنها قبل نصف النهار و بعده و يعلم كلا من موضعي الدخول و الخروج بعلامة و ينصف القوس التي بينهما و يوصل بين المنتصف و المركز بخط مستقيم فهو خط نصف النهار و بخروج رأس ظل المقياس عنه يعرف أول الزوال و بقدر الانحراف عنه يمينا و شمالا يعرف القبلة.
و لنذكر مقدار انحراف البلاد المعروفة كما ذكره المحققون في كتب الهيئة لئلا يحتاج الناظر في هذا الكتاب إلى الرجوع إلى غيره فالبلاد التي تكون على خط نصف النهار (1) سمت قبلتهم نقطة الجنوب أو الشمال و أما البلاد المنحرفة عن نقطة الجنوب إلى المغرب فبلدتنا أصبهان منحرفة عن نقطة الجنوب إلى اليمين بأربعين
____________
(1) يعني الخط الذي يمر على مكّة زادها اللّه شرفا و يقع عليها المدينة و أمثالها.