بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والثمانون 81 · صفحة 1130 من 1169

صفحة
[صفحة 372]

لتحصيل المثوبات الأخروية على الأظهر و الحاصل أن لا يكون باعثه على الفعل رئاء الناس و التقرب إلى المخلوقين.


قال أبو الصلاح يستحب أن يرجو بفعلها مزيد الثواب و النجاة من العقاب و ليقتدى به و يرغم الضالون انتهى و أما حصول المنافع الدنيوية من الله تعالى فلا يمكن الجزم ببطلان عمل قرن بهذه النية فإن صلوات الحاجة من جملة العبادات مع أنه لا يمكن أن يتصور خلوص المصلي عن حصول هذا المطلب الذي يصلي له و ورد في كثير من الأخبار أن صلاة الليل مثلا يزيد في الرزق و بعد سماع ذلك يشكل خلوص النية عنه و قد مر تفصيل ذلك في باب الإخلاص.


و أما نية الوجوب و الندب و الأداء و القضاء فقد ذكر الأكثر وجوبها بل ادعى بعضهم الإجماع عليها و عندي في جميع ذلك نظر لعدم دليل من النصوص عليه نعم لا يبعد وجوب تعيين الفعل الذي يأتي به بحيث يتميز عن غيره و هذا أمر قلما ينفك عنه المكلف فإن من يقوم إلى فريضة الظهر تتعين عنده نوعا من التعين ثم يقصده و قصد إيقاع الفعل أيضا شي‏ء لا ينفك عنه الفاعل بالإرادة و الاختيار.


و أما القربة فهي أصعب الأمور و لا يتيسر تصحيحها عند إرادة الصلاة بل يتوقف على مجاهدات عظيمة و تفكرات صحيحة و إزالة حب الدنيا و الأموال و الاعتبارات الدنيوية عن النفس و التوسل في جميع ذلك بجناب الحق تعالى ليتيسر له إحدى المعاني السابقة بحسب استعداده و قابليته و ما صادفه من توفيق الله و هدايته فإن كلا يعمل على شاكلته و نية كل امرئ تابع لما استقر في قلبه من حب الله أو حب الدنيا أو حب الجاه أو المال أو غير ذلك و قلع عروق هذه الأغراض عن النفس في غاية العسر و الإشكال و معها تصحيح النية من قبيل المحال‏


- وَ لِذَا وَرَدَ نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ خَيْرٌ مِنْ عَمَلِهِ.


و المراد إخلاص القصد من أغراضه و علله و لما جعل أكثر الخلق خطور البال النية صاروا من هذا الإشكال و الضيق في غاية الفسحة فكم من عابد من أهل الدنيا يظن أن نيته خالصة لله و لا يعبد في جميع عمره إلا نفسه و هواه فيسعى غاية السعي فيما يحمده الناس من الطاعات و إذا عرضت له عبادة لا يرتضيها الناس و لا يحمدون عليها


التالي ص 1130/1169 — الأصلية 372 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...