تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والثمانون 81 · صفحة 146 من 1169
صفحة
[صفحة 334] (1)- راجع ج 23 ص 334 من هذه الطبعة الحديثة.
(2) قال الشعرانى مد ظله في بعض حواشيه على الوافي: ان بيت المقدس في جانب الشمال لمن هو بمكّة، و مستقبله مستقبل للشمال، فان كان المصلى في الناحية الجنوبية من مكّة- شرفها اللّه- و استقبل الشمال أمكن أن تكون الكعبة و بيت المقدس كلاهما قبلة له، و يكون مستقبلا لهما معا، و أمّا ان كان المصلى في النواحي الأخر من تلك البلدة الشريفة لم يمكن استقبالهما معا.
قال في الروض الانف: و في الحديث دليل على أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان يصلّي بمكّة الى بيت المقدس، و هو قول ابن عبّاس، و قالت طائفة: ما صلى الى بيت المقدس الا اذا قدم المدينة سبعة عشر شهرا أو ستة عشر شهرا فعلى هذا يكون في القبلة نسخان:
نسخ سنة بسنة و نسخ سنة بقرآن و قد بين حديث ابن عبّاس منشأ الخلاف في هذه المسألة، فروى عنه من طرق صحاح أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) كان إذا صلى بمكّة استقبل البيت المقدس فلما كان (عليه السلام) يتحرى القبلتين جميعا لم يبن توجهه الى بيت المقدس للناس حتّى خرج من مكّة، و اللّه اعلم انتهى.
و هذا مستبعد جدا بل محال عادة لان المسلمين كانوا محصورين ثلاث سنين في شعب أبى طالب و كانوا يصلون، و ليس هذا الشعب في الناحية الجنوبية من مكّة، و كان (ص) يصلى في دار خديجة (عليها السلام) شرقيّ مكّة و لا يمكن فيها استقبال الكعبة و بيت المقدس معا، الا أن يلتزم أحد بأن المسلمين لم يصلوا في مكّة منذ ثلاث عشرة سنة الا في الجانب الجنوبى من المسجد الحرام و أيضا فانه (ص) سافر الى الطائف و صلى في سفره قطعا، و الطائف شرقيّ مكّة و لا يمكن فيه استقبال مكّة و بيت المقدس جميعا، و هاجر المسلمون الى حبشة و بقوا هناك سنين قبل الهجرة الى المدينة المنورة و لا يمكن من الحبشة استقبال القبلتين، الا أن يلتزم بأنهم لم يصلوا، أو كان تكليفهم غير تكليف نبيهم (ص).
و العجب من صاحب الروض الانف مع كمال دقته و تفطنه لجوانب الأمور و أطرافها كما يعلم من تتبع كتابه كيف اختار هذا القول، و بالجملة فالالتزام بوجود نسختين في القبلة أهون.
و ان لم يمكن أو استبعد ذلك، فينبغي أن يقال: ان الكعبة كانت بيت المقدس، الا أن النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) لم يجعل الكعبة خلف ظهره قط، بل كان يقف الى بيت المقدس اما بحذائه إذا امكنه، و الا فبحيث يكون الكعبة الى أحد جوانبه، و هذا تشريف منه للكعبة الشريفة و أدب لم يكن واجبا على سائر المسلمين و اللّه العالم.