تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والثمانون 81 · صفحة 179 من 1169
صفحة
[صفحة 55]
في القبلة أن فيها اتساعا كثيرا و أنه يكفي فيها التوجه إلى ما يصدق عليه عرفا أنه جهة الكعبة و ناحيتها لما عرفت من تفسير الآية و أنه لا يستفاد منها إلا الشطر و الجهة
فإن بناء الأمر على هذه العلامة التي تختلف بحسب البلاد اختلافا فاحشا يرشد إلى توسعة عظيمة و خلو الأخبار عما زاد على ذلك و كذا كتب الأقدمين مع شدة الحاجة و توفر الدواعي على النقل و المعرفة و عظم إشفاقهم على الشيعة مما يؤيد ذلك.
و الظاهر أنه لا تجب الاستعانة بعلم الهيئة و تعلم مسائله لأنه علم دقيق و مسائلها مبنية على مقدمات كثيرة يحتاج تحصيلها إلى زمان طويل و همة عظيمة و فطرة سليمة و التكليف بذلك لجمهور الناس مباين للشريعة السمحة السهلة و إن أمكن أن يقال أكثر مسائل الفقه تحقيقها و ترجيحها موقوف على مقدمات كثيرة لا يطلع عليها و لا يحققها إلا أوحدي الناس و سائر الناس يرجعون إليه بالتقليد فيمكن أن يكون أمر القبلة أيضا كذلك لأن الظن الحاصل من ذلك أقوى من سائر الأمارات المفيدة له و لا ريب أنه أحوط و أولى.
لكن الحكم بوجوبه و تعيينه مشكل إذ لو كان ذلك واجبا لكان له في طرق الأصحاب أو سائر فرق المسلمين خبر أو يجيء به أثر فلما لم يكن ذلك في الأخبار و لا عمل المتقدمين الآنسين بسير أهل البيت(ع)علمنا انتفاءه مع أن غاية ما يحصل عنه بعد بذل غاية الجهد ليس إلا الظن و التخمين لا القطع و اليقين و كل ذلك لا ينافي كون الرجوع إليه أولى لكونه أوفق من سائر الظنون و أقوى و الله الموفق للخير و الهدى.