(1) و لنا أن نستدل لوجوب الاستقرار و الطمأنينة بقوله تعالى عزّ و جلّ «حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ* فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجالًا أَوْ رُكْباناً فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ» البقرة: 238- 239، حيث ان الآية تفيد أن الصلاة المفروضة يجب أن تكون عن قيام في استقرار و أمنة و ثبات، الا إذا خاف المصلى على نفسه بأى خوف كان: من لحوق العدو، أو الضلال في الطريق إذا تخلف عن القافلة، أو ضياع ماله و تلف عياله و صبيانه إذا تخلف عن القطار و السكك الحديدية، أو غير ذلك من أنواع الخوف حتّى في الحضر و منها خوف السبع و الحيات أو الغرق و الحرق إذا نزل من الشجر الذي ركبه و أوى إليه.
فعلى أي حال من الخوف كان، يسقط عنه القيام في استقرار و أمنة و عليه أن يصلى صلاته ماشيا أو راكبا و يأتي بالركوع و السجود ايماء كما ورد شرح ذلك في روايات أهل البيت عليهم الصلاة و السلام.
ثمّ يؤكد ذيل الآية وجوب الاستقرار و الامنة بقوله تعالى: «فَإِذا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَما عَلَّمَكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ» و ما لم نكن نعلمه لو لا تعليمه عزّ و جلّ في كتابه العزيز هو ذكر اللّه في قيام و ركوع و سجود بالطمأنينة و الامنة، فيكون المراد به اقامة الصلاة على الكيفية المعهودة المجعولة عبادة. كما هو ظاهر.