بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والثمانون 81 · صفحة 34 من 421

صفحة
[صفحة 32]

اللفظ ما أمكن قال في كنز العرفان اعلم أنه مهما أمكن تكثير الفائدة مع بقاء اللفظ على عمومه كان أولى فعلى هذا يمكن أن يحتج بالآية على أحكام الأول صحة صلاة الظان و الناسي فيتبين خطاؤه و هو في الصلاة غير مستدبر و لا مشرق و لا مغرب.


الثاني صحة صلاة الظان و الناسي فيتبين خطاؤه بعد فراغه و كان التوجه بين المشرق و المغرب.


الثالث الصورة بحالها و كان صلاته إلى المشرق و المغرب و تبين بعد خروج الوقت.


الرابع المتحير الفاقد للأمارات يصلي إلى أربع جهات تصح صلاته.


الخامس صحة صلاة شدة الخوف حيث توجه المصلي.


السادس صحة صلاة الماشي ضرورة عند ضيق الوقت متوجها إلى غير القبلة.


السابع صحة صلاة مريض لا يمكنه التوجه بنفسه و لم يوجد غيره عنده يوجهه.


و أما الاحتجاج بها على صحة النافلة حضرا ففيه نظر لمخالفة فعل النبي ص فإنه لم ينقل عنه فعل ذلك و لا أمره و لا تقريره فيكون إدخالا في الشرع ما ليس فيه نعم يحتج بها على موضع الإجماع و هو حال السفر و الحرب و يكون ذلك مخصصا لعموم‏ حَيْثُ ما كُنْتُمْ‏ بما عدا ذلك و هو المطلوب انتهى. (1)


و أقول الآية بعمومها و إطلاقها تدل على جواز الصلاة على غير القبلة مطلقا و صحة ما وقع منها لغيرها مطلقا و نسخها غير معلوم‏ (2) فما خرج منها بدليل من إجماع‏


____________


(1) كنز العرفان: ج 1 ص 91 ط المكتبة المرتضوية بتحقيق منا.

(2) قد عرفت أنّه لا دلالة فيها حتّى يؤخذ بإطلاقها، أو يقال بعدم نسخها و يشهد على ذلك نزول قوله تعالى‏ «قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ» بعد تحويل القبلة أيضا في آية أخرى كما عرفت.

على ان قوله تعالى‏ «لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَ الْمَغْرِبُ» معناه ما بين المشرق و المغرب من البلاد كلها و يتّحد معناه مع قوله‏ «فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ» و لو كان معناه ما بين المشرق و المغرب من من الجهات أيضا لدخل في مفهومه جهة الجنوب و الشمال على السواء و شمل كل الجهات و اما الحكم بأن صلاة المعذور إذا وقع ما بين المشرق و المغرب فهي ماضية، فانما هو لاجل أن القبلة- بيت اللّه الحرام- بعد ما كانت مفروضة، تبطل الصلاة باستدبارها عمدا و سهوا و جهلا و نسيانا كسائر الاركان كما قال (عليه السلام): «لا تعاد الصلاة الا من خمس:


الوقت و الطهور و القبلة و الركوع و السجود» و أمّا إذا لم يستدبرها و لم ينحرف عنها عمدا و وقع الصلاة الى يمينها و شمالها صحت صلاته.


و أمّا قوله (عليه السلام) بأن ما بين المشرق و المغرب قبلة المتحير، فالمراد حكم المتحير في المدينة (لانها موضع نشر الحكم) حيث ان قبلة المدينة إلى جهة الشمال و يمين المصلى إلى جهة الشرق، و يساره إلى جهة الغرب. و أمّا في الامكنة و البلاد التي تقع في شرق مكّة أو غربها كبلاد مصر و باكستان مثلا يكون قبلة المتحير ما بين الجنوب و الشمال بالمعنى الذي عرفت.


التالي ص 34/421 — الأصلية 32 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...