تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والثمانون 81 · صفحة 41 من 421
صفحة
[صفحة 39]
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ قيل أي تردد وجهك في جهة السماء تطلعا للوحي
روي أن رسول الله ص صلى مدة مقامه بمكة إلى بيت المقدس ثلاث عشرة سنة و بعد مهاجرته إلى المدينة سبعة أشهر على ما رواه علي بن إبراهيم (1) و ذكره جماعة.
و قال الصدوق رحمه الله تسعة عشر شهرا كما سيأتي و المشهور بين العامة ستة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا فقالت اليهود تعييرا إن محمدا تابع لنا يصلي إلى قبلتنا فاغتم لذلك رسول الله و إنه كان قد استشعر أنه سيحول إلى الكعبة أو كان وعد ذلك كما قيل أو كان يحبه و يترقبه لأنها أقدم القبلتين و قبلة أبيه إبراهيم و أدعى للعرب إلى الإسلام لأنها مفخرهم و مزارهم و مطافهم فاشتد شوقه إلى ذلك مخالفة على اليهود و تمييزا منهم و خرج في جوف الليل ينظر إلى آفاق السماء منتظرا في ذلك من الله أمرا.
(2) قال الشعرانى مد ظله ذيل كلامه السابق: اختلف في من صلى صلاة واحدة الى القبلتين، ففي بعض الأخبار: كان هو النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) في جماعة، و في بعضها أنهم قوم آخرون بلغهم تغيير القبلة فانصرفوا في صلاتهم، و كذلك هذا الاختلاف في أحاديث أهل السنة أيضا و فيها أنهم حين تحولوا الى الكعبة قام الرجال مقام النساء و النساء مقام الرجال، و معنى هذا أن الرجال كانوا قبلة للنساء فصار بالعكس، لان بيت المقدس الى شمال المدينة و مكّة جهة الجنوب، و لا يدلّ على أن الرجال مشوا في صلاتهم.
و قال بعضهم: دل الحديث على أن المشى الضرورى لا يبطل الصلاة و فيه ايماء الى أن تقدم النساء على الرجال و محاذاتهم لمن في الصلاة مخل بالصلاة و على ما ذكرنا، فلا يدل على شيء من ذلك، بل يدلّ على رجحان تقدم الرجال على النساء، فلما تحولوا بقى الرجال في مكانهم و النساء في مكانهن متقدمات على الرجال بعد أن كن متأخرات و لم يبطل صلاتهم بذلك التقدّم الحادث أثناء الصلاة، ثمّ لا نعلم أن ذلك كان في جماعة رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) لاختلاف الاخبار في ذلك.