تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والثمانون 81 · صفحة 47 من 421
صفحة
[صفحة 45]
لأتم نعمتي عليكم أو علي لِئَلَّا يَكُونَ لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ (1) البر كل فعل مرضي قيل الخطاب لأهل الكتاب فإنهم أكثروا الخوض في أمر القبلة حين حولت و ادعى كل طائفة أن البر هو التوجه إلى قبلته فرد الله عليهم و قال ليس البر ما أنتم عليه فإنه منسوخ و لكن البر ما نبينه و اتبعه المؤمنون و قيل عام لهم و للمسلمين أي ليس البر مقصورا بأمر القبلة أو ليس البر العظيم الذي يحسن أن تذهلوا بشأنه عن غيره أمرها.
(3) أما النصارى، فانما كانوا يصلون الى المشرق، لما كان صليب عيسى (عليه السلام) الذي توهموه مصلوبا عليه قد نصب في ناحية المشرق من ذاك البلد، و كانوا رفعوه على الاخشاب قبيل طلوع الشمس، فاتخذت النصارى جهة الصليب و هي المشرق قبلة لهم، و ربما صوروا تمثال المسيح و جعلوه على صليب و علقوه في الكنيسة و صلوا إليه، من دون رعاية المشرق و المغرب.
و أمّا اليهود فكانوا يستقبلون أرض القدس: البيت المقدس ففى المدينة كانوا يتجهون المغرب مائلا الى سمت الجنوب بدرجات، و أمّا في البلدان المغربيّة كبلاد مصر و ما والاها يلزمهم أن يتجهوا الى المشرق كما هو ظاهر، فعلى هذا تعريض الآية ان كان الى اليهود و النصارى و أن قبلتهم المشرق و المغرب لا ينفعهم، فانما هم يهود المدينة و نصاراها، لا كل البلاد.