بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والثمانون 81 · صفحة 53 من 421

صفحة
[صفحة 51]

6- النِّهَايَةُ لِلشَّيْخِ، قَالَ: مَنْ تَوَجَّهَ إِلَى الْقِبْلَةِ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَ الْمَشْرِقِ قَاطِبَةً فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَيَاسَرَ قَلِيلًا لِيَكُونَ مُتَوَجِّهاً إِلَى الْحَرَمِ بِذَلِكَ جَاءَ الْأَثَرُ عَنْهُمْ(ع)(1).

توفيق و تدقيق و تنقيح و توضيح‏


اعلم أن القبلة في اللغة الحالة التي عليها الإنسان حال استقبال الشي‏ء ثم نقلت في العرف إلى ما يجب استقبال عينه أو جهته في الصلاة و اختلف الأصحاب فيما يجب استقباله فذهب المرتضى و ابن الجنيد و أبو الصلاح و ابن إدريس و المحقق في المعتبر و النافع و العلامة و أكثر المتأخرين إلى أنه عين الكعبة لمن يتمكن من العلم بها من غير مشقة كثيرة عادة كالمصلي في بيوت مكة و جهتها لغيره.


و ذهب الشيخان و جماعة منهم سلار و ابن البراج و ابن حمزة و المحقق في الشرائع إلى أن الكعبة قبلة لمن كان في المسجد و المسجد قبلة لمن كان في الحرم و الحرم قبلة لمن كان خارجا عنه و نسبه في الذكرى إلى أكثر الأصحاب و ادعى الشيخ الإجماع عليه.


و الظاهر أنه لا خلاف بين الفريقين في وجوب التوجه إلى الكعبة للمشاهد و من هو بحكمه و إن كان خارج المسجد فقد صرح به من أصحاب القول الثاني الشيخ في المبسوط و ابن حمزة و ابن زهرة و نقل المحقق الإجماع عليه لكن ظاهر كلام الشيخ في النهاية و الخلاف يخالف ذلك و أيضا الظاهر أن الفريق الثاني أيضا متفقون على أن فرض النائي الجهة (2) لا التوجه إلى عين الحرم و إن لم يصرحوا بذلك للاتفاق على وجوب التعويل على الأمارات عند تعذر المشاهدة و معلوم أنها لا تفيد العلم بالمقابلة الحقيقية لكن المتأخرين فهموا من كلام الفريق‏


____________


(1) النهاية: 14.

(2) و ذلك لقوله تعالى‏ «فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ» و الشطر: الناحية و الجهة.

التالي ص 53/421 — الأصلية 51 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...