بيان: الذي أخرجني لعل المعنى أنه لما أمر الله تعالى بعد الركوع الذي هو تذلل العبد و استكانته عند ربه برفع الرأس فمعناه أنه رفعك الله عن المذلة في الدارين و نجاك من الهلكة فيهما و لا يقدر على ذلك إلا الذي خلقه و أخرجه من العدم إلى الوجود فهذا مستلزم للإقرار بالخلق.
و أما السجدة الأولى فإنما تدل على الخلق لأن مثل هذا التذلل لا يليق إلا بالخالق و إنما أمر بالسجدة بالتراب لأنه مبدأ خلقه و كذا الرفع يدل على أن الذي خلقه من التراب قادر على أن يخلصه من تعلقات هذه الدنيا الدنية و يجعله جليس رب الأرباب ثم يسجد للإقرار بأن له بعد هذه الرفعة مذلة تحت التراب ثم يرفعه عنها رفعة لا مذلة بعدها يوم الحساب.