تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والثمانون 81 · صفحة 788 من 1169
صفحة
[صفحة 33] (1) النساء: 43، و قد مر في ج 81 ص 33 و 133 شطر ممّا يتعلق بالآية و أقول هنا: ان السكر خلاف الصحو، يقال له بالفارسية «مستى» و هي حالة تعترى المشاعر حين يمتلئ الرأس- و فيها الدماغ- من الابخرة المتصاعدة إليها كالغيم الذي يملا أرجاء السماء فاذا ذهبت و صحى الرجل عاد المشاعر بحالها من الإدراك و تمالك الأعضاء كالسماء الصاحية اذا صحى من الغيم.
و هذا الامتلاء قد يكون لغضب أو عشق أو هم أو يكون باقتحام نازلة كما قال عزّ و جلّ «وَ جاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ» أو لغلبة النوم كما قال عزّ و جلّ: «لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَ أَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ» و قد يكون بشرب المسكرات كالشراب و النبيذ أو شرب الحشيش و الافيون أو أكل بعض المخدرات كالشيلم و الافيون، الا أن الناس في عرفهم تداولوا كلمة السكر بينهم عند حصول السكر من الشراب و لا موجب لحمل ألفاظ القرآن الحكيم على عرف الناس الذي قد يتبدل الاعصار، بل انما يحمل على أصل اللسان و أساس اللغة:
«لسان عربى مبين».
و من السكر سكر الابصار كما في قوله تعالى: «لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا» يعنون حارت أبصارنا كأنّها تبصر من وراء غيم و ضباب فلم نتحقّق العروج الى السماء، و هذا ممّا يسلم أن السكر ليس هو سكر الشراب فقط، حتى يعترض على الآية بانها كيف تجوز شرب المسكرات و تجعله اصلا ثمّ يتفرع عليه النهى عن الاقتراب الى الصلاة حال السكر.