تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الحادي والثمانون 81 · صفحة 954 من 1169
صفحة
[صفحة 272] فهذه التحية- أعنى التسليم- ان وقع في جواب تحية المسلمين بالسلام يكون ردا لها بمثلها، و ان وقع في جواب تحيات غيرهم و بغير السلام يكون ردا لها بأحسن منها، فان تحية الإسلام أحسن التحيات كما عرفت وجهه ص 272.
فالمراد بالاحسن ليس من حيث الصيغة حتّى يقال ان «السلام عليكم» أحسن من «سلام عليكم» و هكذا، بل من حيث أصل التحية، فإذا ورد على المصلى أحد و حياه بتحية- أى تحية كانت و بأى صيغة كانت- يجب عليه ردّ تحيته بالسلام يقول: «سلام عليكم» أو بحذف الخبر، و لذلك ردّ النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) على عمّار بقوله «سلام عليك»، و لو كان المراد هو الاحسن من حيث الصيغة، لاخذ به النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) فانه هو المبلغ عن اللّه عزّ و جلّ فهو أولى من كل أحد أن يأخذ بما جاء به من عند اللّه العزيز الحكيم، خصوصا و المسلم هو عمّار الذي ملئ ايمانا من قرنه الى قدمه يشتاق إليه الجنة.
و بهذا يظهر الجواب عما قد يورد على سياق الآية الشريفة أنه: كيف خير جواب التحية بين الاحسن و غير الاحسن و العكس أولى، بل كيف جعل غير الاحسن كالاستدراك بقوله «أوردوها» كأنّه أضرب عن الاحسن و يأمرهم برد التحية مثلها؟.