و المراد إخلاص القصد من أغراضه و علله و لما جعل أكثر الخلق خطور البال النية صاروا من هذا الإشكال و الضيق في غاية الفسحة فكم من عابد من أهل الدنيا يظن أن نيته خالصة لله و لا يعبد في جميع عمره إلا نفسه و هواه فيسعى غاية السعي فيما يحمده الناس من الطاعات و إذا عرضت له عبادة لا يرتضيها الناس و لا يحمدون عليها
373
يصير عندها كالأموات و من تتبع أغراض النفوس و داءها و دواءها يعرف ذلك بأدنى تأمل في أحوال نفسه و إلا فلا يستيقظ من سنة هذه الغفلة إلا عند حلول رمسه وفقنا الله و جميع المؤمنين لسلوك مسالك المتقين و تحصيل نياتهم على اليقين.