تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والثمانون 82 · الصفحة الأصلية 192 / داخلي 191 من 344
»»
[صفحة 192]
الثاني الجلوس على العقبين مطلقا كما هو الظاهر من كلام أكثر العامة الثالث ما اتفق عليه كلام أصحابنا من وضع صدور القدمين على الأرض و وضع الأليين على القدمين و لعل مراد أكثر العامة أيضا هذا المعنى لأن الجلوس على العقبين حقيقة لا يتحقق إلا بهذا الوجه فإنه إذا جعل ظهر قدمه على الأرض يقع الجلوس على بطن القدمين لا على العقبين.
و يؤيده قول الجزري عند تفسير إقعائه ص عند الأكل أنه كان يجلس عند الأكل على وركيه مستوفزا غير متمكن فإن المستعجل هكذا يجلس و أما الجالس على بطون القدمين فهو متمكن مستقر و قال الجوهري استوفز في قعدته إذا قعد قعودا منتصبا غير مطمئن و مثله ما ذكره البغوي في تفسير الإقعاء.
و أيضا اعتذار ابن عمر بالضعف و الكبر يدل على ذلك فإن الضعف يقتضي عدم تغيير القدمين عما كانتا عليه في حالة السجود و لا يتمكن من الجلوس ثم يعود إلى السجود و لذا قال الخطابي معناه أنه كان يضع يديه بالأرض بين السجدتين فلا تفارقان الأرض حتى يعيد السجود و هكذا يفعل من أقعى و ما هو المشاهد من العوام من الفريقين حين يجلسون هكذا بين السجدتين لسهولته عليهم شاهد بذلك.
و أما التشبيه بإقعاء الكلب فلا يلزم أن يكون كاملا من كل جهة بل يكفي أنه يشبهه في الانحناء عند الجلوس و الاعتماد على الرجلين و اليدين لا سيما إذا لم يرفع يديه من الأرض و أما الجلوس على القدمين بدون ذلك فهو أبعد من مشابهة إقعاء الكلب كما لا يخفى.
فإذا تمهد هذا فاعلم أن المعنى الأول خلاف ما هو المستحب من التورك و أما إثبات كراهته فهو مشكل لأنه لا يدل على كراهته ظاهرا إلا أخبار الإقعاء و هي ظاهرة في معنى آخر مشتهر بين الأصحاب