تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والثمانون 82 · الصفحة الأصلية 195 / داخلي 194 من 344
»»
[صفحة 195]
باب 32 القنوت و آدابه و أحكامه
الآيات البقرة وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ (1) آل عمران يا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ (2) تفسير القنوت يطلق في اللغة على خمسة معان الدعاء و الطاعة و السكون و القيام في الصلاة و الإمساك عن الكلام ذكره في القاموس و ذكر ابن الأثير معاني أخرى كالخشوع و الصلاة و العبادة و القيام و طول القيام و قال الجوهري القنوت الطاعة هذا هو الأصل و منه قوله تعالى الْقانِتِينَ وَ الْقانِتاتِ (3) ثم سمى القيام في الصلاة قنوتا و قريب منه كلام ابن فارس و هو في اصطلاح الفقهاء الدعاء في أثناء الصلاة في محل معين سواء كان معه رفع اليدين أم لا و ربما يطلق على الدعاء مع رفع اليد.
ثم إن المشهور بين الأصحاب استحبابه و قال الصدوق في الفقيه سنة واجبة من تركه عمدا أعاد و نقل عن ظاهر ابن أبي عقيل القول بوجوبه في الصلوات الجهرية و الأول لعله أقوى.
و استدل بالآية الأولى على مذهب الصدوق و يرد عليه أن القنوت جاء في اللغة
____________
(1) البقرة: 238، و قد مر في ج 82 ص 278 ما يتعلق بالمقام، و نزيد هنا أن الآية من المتشابهات بأم الكتاب، فأول رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قيامها و قنوتها الى الصلاة فتكون سنة في فريضة الاخذ بها هدى و تركها ضلالة و كل ضلالة في النار على حد سائر السنن التي تبطل الصلاة بتعمد تركها رغبة عنها، كما قال به الصدوق في الفقيه ج 1 ص 207.