بيان: بتمثيل أي بالتشبيه بالمخلوقين و لا يغلب بظهير أي لا يغلبه أحد بمعاونة معاون و يمكن أن يقرأ على البناء للفاعل لكن البناء للمفعول أنسب بسائر الفقرات و هو المضبوط في النسخ فشرع أي في الخلق أو أحدث الشرائع و الأول أظهر يا من سما في العز أي علا و ارتفع فيه أو به ففات خواطف الأبصار أي الأبصار الخاطفة و الخطف استلاب الشيء و لعله هنا كناية عن إدراك الأشياء بسرعة و يقال خطف الشيطان السمع أي استرقه و يحتمل على بعد أن يكون الفاعل هنا بمعنى المفعول أي الأبصار المختطفة أي إن الأبصار تختطف لغلبة نوره فلا تدركه كما قال الله تعالى يَكادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصارَهُمْ (2) و في بعض النسخ خواطر الأبصار فالمراد بالأبصار البصائر أو الخواطر التي تحدث بعد الأبصار و فوته عنها عدم إدراكها له.
فجاز هواجس الأفكار أي تجاوز عما يهجس في الخواطر أي أدركها و أدرك ما هو أخفى منها مما هو كامن في النفوس و لا يبعد أن يكون بالحاء المهملة من الحيازة و المضبوط بالجيم و في القاموس هجس الشيء في صدره يهجس خطر بباله أو هو أن يحدث نفسه في صدره مثل الوساوس يا من عنت الوجوه أي خضعت و الفرائص أوداج العنق و الفريصة أيضا اللحمة بين الجنب و الكتف لا تزال ترعد من الدابة.
و البديء المبدئ و هو الذي أنشأ الأشياء و اخترعها ابتداء من غير مثال سابق كالبديع فإنه أيضا بمعنى المبدع و هو الخالق لا عن مثال أو مادة و المنيع الذي يمتنع من شر من يعاديه بذاته بغير معاون و يقال فلان في عز و منعة و الشريد الطريد من طردته و أبعدته و فرقته.