بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والثمانون 82 · صفحة 130 من 396

صفحة
[صفحة 124]

قوله تعالى‏ وَ لَهُ يَسْجُدُونَ‏ قال الطبرسي رحمه الله‏ (1) أي يخضعون و قيل يصلون و قيل يسجدون في الصلاة و هي أول سجدات القرآن فعند أبي حنيفة واجبة و عند الشافعي سنة مؤكدة و إليه ذهب أصحابنا.

و قال في قوله‏ (2) وَ لِلَّهِ يَسْجُدُ اختلف في معناه على قولين أحدهما أنه يجب السجود لله تعالى إلا أن المؤمن يسجد له طوعا و الكافر كرها بالسيف و الثاني أن معناه الخضوع و قيل المراد بالظل الشخص فإن من يسجد يسجد ظله معه قال الحسن يسجد ظل الكافر و لا يسجد الكافر و معناه عند أهل التحقيق أنه يسجد شخصه دون قلبه و قيل إن الظلال هنا على ظاهرها و المعنى في سجودها تمايلها من جانب إلى جانب و انقيادها للتسخير بالطول و القصر انتهى.


- وَ رَوَى عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ‏ (3) عَنِ الْبَاقِرِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: أَمَّا مَنْ يَسْجُدُ مِنْ أَهْلِ السَّمَاوَاتِ طَوْعاً فَالْمَلَائِكَةُ يَسْجُدُونَ لِلَّهِ طَوْعاً وَ مَنْ يَسْجُدُ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ فَمَنْ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ فَهُوَ يَسْجُدُ لَهُ طَوْعاً وَ أَمَّا مَنْ يَسْجُدُ لَهُ كَرْهاً فَمَنْ جُبِرَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَ أَمَّا مَنْ لَمْ يَسْجُدْ فَظِلُّهُ يَسْجُدُ لَهُ بِالْغَدَاةِ وَ الْعَشِيِّ.


. و قال علي بن إبراهيم‏ (4) تحريك كل ظل خلقه الله هو سجوده لله لأنه ليس شي‏ء إلا له ظل يتحرك بتحركه و تحوله سجوده.


و قال ظل المؤمن يسجد طوعا و ظل الكافر يسجد كرها و هو نموهم و حركتهم و زيادتهم و نقصانهم. (5)


و قد مر الكلام فيه في كتاب السماء و العالم.


____________


(1) مجمع البيان ج 4 ص 516، آخر سورة الأعراف.

(2) مجمع البيان ج 5 ص 284 سورة الرعد: 15.

(3) تفسير القمّيّ ص 338.

(4) تفسير القمّيّ ص 361.

(5) تفسير القمّيّ: 338.

التالي ص 130/396 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...