تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والثمانون 82 · صفحة 191 من 917
صفحة
. (1)
أقول و هذا بطن الآية و لا ينافي العمل بظاهرها.
ثم اعلم أن المشهور بين الأصحاب وجوب الجهر و الإخفات في مواضعهما في الفرائض و أنه تبطل الصلاة بتركهما عالما عامدا و نقل عليه الشيخ في الخلاف الإجماع و المنقول عن السيد المرتضى رضي الله عنه أنهما من وكيد السنن و عن ابن الجنيد أيضا القول باستحبابهما و لا يخلو من قوة كما ستعرف و لا يخفى أن الآية على الوجه الخامس الذي هو أظهر الوجوه يؤيد الاستحباب إذ التوسط الذي يظهر منها شامل لحدي الجهر و الإخفات و تخصيص بعضها ببعض خلاف الظاهر.
و أما حدهما فقال في التذكرة أقل الجهر أن يسمع غيره القريب تحقيقا أو تقديرا و حد الإخفات أن يسمع نفسه أو بحيث يسمع لو كان سميعا بإجماع العلماء و قريب منه كلام المنتهى و المحقق في المعتبر و جماعة من الأصحاب و يرد عليه أن مع إسماع نفسه يسمع القريب أيضا غالبا و ضبط هذا الحد بينهما في غاية الإشكال إن أمكن ذلك و لذا قال بعض المتأخرين الجهر هو ظهور جوهر الصوت و الإخفات هو إخفاء الصوت و همسه و إن سمع القريب و منهم من أحالهما على العرف و لعله أظهر.