تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والثمانون 82 · صفحة 200 من 396
صفحة
[صفحة 193]
خلافه يعارضه و الأولى ترك هذا الجلوس لاشتهار هذا المعنى بين اللغويين و احتمله بعض علمائنا كما عرفت مع أنه خلاف ما هو السنة في هذا الجلوس و الفرق بين ترك السنة و ارتكاب المكروه ضعيف بل قيل باستلزامه له.
و أما المعنى الثالث فقد عرفت أن المشهور بين علمائنا بل علماء المخالفين أيضا كراهته و كفى بذلك مرجحا و قد ورد في اللغة بهذا المعنى و قد عرفت ما يؤيده و تجويز ابن عمر و أضرابه ذلك و عملهم به يؤيد أن النهي إنما ورد في ذلك للرد عليهم و أما ما ورد في صحيحة الحلبي من عدم البأس فلا ينافي الكراهة بل قيل إنه يؤيدها.
و أما الجلوس على القدمين من غير أن يكون صدر القدمين على الأرض الذي نسميها المعنى الثاني فهو خلاف المستحب أيضا و لم أر من أصحابنا من قال بكراهته بل يظهر من كلام ابن الجنيد أنه قال باستحبابه كما مر و قد اتفقت كلمة أصحابنا في تفسير الإقعاء المكروه بما عرفت فإثبات كراهته مما يوهمه إطلاق كلام بعض اللغويين و المخالفين مشكل.
فإن قيل ما مر من
- قول أبي جعفر(ع)في صحيحة زرارة و لا تقع على قدميك.
و
- قوله(ع)في صحيحته الأخرى إياك و القعود على قدميك فتتأذى بذلك و لا تكون قاعدا على الأرض فيكون إنما قعد بعضك على بعض فلا تصبر للتشهد و الدعاء.
يدلان على شمول النهي لهذا الفرد أيضا.
قلنا أما الخبر الأول فقد ورد النهي فيه عن الإقعاء على القدمين لا مطلق القعود عليهما فيتوقف الاستدلال به على أن الإقعاء موضوع لخصوص هذا الفرد أو لما يشمله و قد عرفت ما فيه نعم بظاهره ينفي المعنى الأول من الإقعاء كما أومأنا إليه و أما الخبر الثاني فهو وارد في الجلوس للتشهد لا بين السجدتين و لو ارتكبنا التكلف في ذلك بأن العلة التي ذكرها في التشهد تحصل في غيره فيتعدى الحكم إليه كما قيل فمع أنه يمكن المناقشة فيه بمنع جريان العلة إذ الدعاء و الذكر في التشهد أكثر منهما بين السجدتين لا نسلم أنه يدل على هذا المعنى إذ يحتمل أن يكون المراد به النهي عن أن يجعل باطن قدميه على الأرض غير موصل أليتيه إليها رافعا فخذيه و