تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والثمانون 82 · صفحة 218 من 1030
صفحة
[صفحة 57]
توفيقه و عبادته و استدامة ما أنعم الله على العباد عند إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ حيث قدمت الوسيلة على طلب الحاجة ليكون أدعى للإجابة و استعنت به في جميع أمورك من غير التفات إلى فرد منها و لا إلى جميعها لقصور العبادة و حسور الوهم عن الإحاطة بتفاصيل ما تحتاج إليه و تفتقر إلى عونه عليه.
و استحضار الاسترشاد به و الاعتصام بحبله و الاستزادة في المعرفة به سبحانه و الإقرار بعظمته و كبريائه عند اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ و أشار بكون طلب الهداية متناولا للاسترشاد و الاعتصام و الاستزادة من المعرفة و الإقرار بالنعمة إلى مطلب شريف و هو أن هداية الله تعالى متنوعة أنواعا كثيرة تجمعها أربعة أجناس مرتبة أولها إفاضة القوى التي بها يتمكن المرء من الاهتداء إلى مصالحه كالقوة العقلية و الحواس الباطنة و المشاعر الظاهرة.
و ثانيها نصب الدلائل الفارقة بين الحق و الباطل و الصلاح و الفساد و إليه أشار تعالى بقوله وَ هَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ (1) و قال تعالى فَهَدَيْناهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمى عَلَى الْهُدى (2) و ثالثها الهداية بإرسال الرسل و إنزال الكتب و إليه أشار بقوله وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا (3) و قوله تعالى إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ (4) و رابعها أن يكشف عن قلوبهم السرائر و يريهم الأشياء بالوحي الإلهي أو بالإلهام و المنامات الصادقة و هذا القسم يختص بنيله الأنبياء و الأولياء و إليه أشار تعالى بقوله أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ (5) و قوله تعالى وَ الَّذِينَ جاهَدُوا