تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والثمانون 82 · صفحة 346 من 396
صفحة
[صفحة 296]
أو ثلاث تسبيحات و الركوع و السجود و تكبيرة واحدة بين السجدتين و الشهادة في الجلسة الأولى و في الأخيرة الشهادتان و الصلاة على النبي و آله(ع)و التسليم و السلام عليك أيها النبي و رحمة الله و بركاته.
ثم قال الشهيد رحمه الله و كلام هذا يشتمل على أشياء لا تعد من المذهب و قال ثم قال يسلم إن كان إماما بواحدة تلقاء وجهه في القبلة السلام عليكم يرفع بها صوته و إذا كانوا صفوفا خلف إمام سلم القوم على أيمانهم و على شمائلهم و من كان في آخر الصف فعليه أن يسلم على يمينه فقط و من كان وحده أجزأ منه السلام الذي في آخر التشهد و يزيد في آخره السلام عليكم يميل أنفه عن يمينه قليلا و عنى بالذي في آخر التشهد قوله السلام على رسول الله ص و على أهل بيته السلام على نبي الله السلام على محمد بن عبد الله خاتم النبيين و رسول رب العالمين السلام عليك أيها النبي و رحمة الله و بركاته السلام على الأئمة المهديين الراشدين السلام علينا و على عباد الله الصالحين انتهى.
ثم اعلم أن الأصحاب اختلفوا في التسليم فذهب المرتضى و أبو الصلاح و سلار و ابن أبي عقيل و الراوندي و صاحب الفاخر و ابن زهرة إلى الوجوب و الشيخان و ابن البراج و ابن إدريس و جماعة إلى الاستحباب و نسبه في الذكرى إلى أكثر القدماء و اختاره العلامة في عدة من كتبه.
و اختلفوا أيضا في أنه هل هو جزء من الصلاة أم خارج عنها قال المرتضى لم أجد لأصحابنا فيه نصا (1) و يقوى عندي أنها من الصلاة و الأخبار في المقامين
____________
(1) قد عرفت في مطاوى أبحاثنا السابقة أن قوله (ص) «تحريم الصلاة التكبير و تحليلها التسليم» يفيد أنهما كالبرزخ بين الجزء الداخل و الخارج، فان بعد التكبير يحكم وضعا بأن الرجل داخل في الصلاة يحرم عليه ما ينافى الصلاة قولا و عملا، و بعد التسليم يحكم وضعا بأن المصلى خرج من الصلاة و حل له اتيان كل شيء ممّا حرم عليه بالتحريم.
الا أن التحريم لا يتحقّق الا بعد تمام التكبيرة من راء «أكبر» بحيث لو عرض له عارض و أراد تأخير الصلاة جاز له أن يمتنع من اتمام التكبيرة و الانصراف الى ما يزيده من المشاغل من دون اثم، و أمّا التسليم فبالعكس بمعنى أنّه لو قال المصلى أثناء الصلاة «السلام» أو «السلام عليك» سهوا كان أو عمدا و لو لم يتمه بقوله «أيها النبيّ و رحمة اللّه و بركاته» يخرج عن الصلاة، و يكون آثما في الثاني دون الأول، و أمّا إذا وقع في محله آخر الصلاة فيجب عليه اتمامه، سواء قلنا بخروجه أول الكلمة أو آخرها.