تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والثمانون 82 · صفحة 388 من 396
صفحة
[صفحة 337]
قال في المختلف المشهور تقديم التكبير ثم التحميد ثم التسبيح ذكره الشيخ في النهاية و المبسوط و المفيد في المقنعة و سلار و ابن البراج و ابن إدريس و قال علي بن بابويه يسبح تسبيح الزهراء و هو أربع و ثلاثون تكبيرة و ثلاث و ثلاثون تسبيحة و ثلاث و ثلاثون تحميدة و هو يشعر بتقديم التسبيح على التحميد و كذا قال ابنه أبو جعفر و ابن جنيد و الشيخ في الاقتصاد و احتجوا برواية فاطمة و الجواب أنه ليس فيها تصريح بتقديم التسبيح أقصى ما في الباب أنه قدمه في الذكر و ذلك لا يدل على الترتيب و العطف بالواو لا يدل عليه انتهى.
و قال الشيخ البهائي ضاعف الله بهاءه في مفتاح الفلاح اعلم أن المشهور استحباب تسبيح الزهراء(ع)في وقتين أحدهما بعد الصلاة و الآخر عند النوم و ظاهر الرواية الواردة به عند النوم يقتضي تقديم التسبيح على التحميد و ظاهر الرواية الصحيحة الواردة في تسبيح الزهراء(ع)على الإطلاق يقتضي تأخيره عنه و لا بأس ببسط الكلام في هذا المقام و إن كان خارجا عن موضوع الكتاب فنقول قد اختلف علماؤنا قدس الله أرواحهم في ذلك مع اتفاقهم على الابتداء بالتكبير لصراحة صحيحة ابن سنان عن الصادق(ع)في الابتداء به و المشهور الذي عليه العمل في التعقيبات تقديم التحميد على التسبيح و قال رئيس المحدثين و أبوه و ابن الجنيد بتأخيره عنه و الروايات عن أئمة الهدى (صلوات الله عليهم) لا تخلو بحسب الظاهر من اختلاف و الرواية المعتبرة التي ظاهرها تقديم التحميد شاملة بإطلاقها لما يفعل بعد الصلاة و ما يفعل عند النوم و هي ما رواه شيخ الطائفة في التهذيب (1) بسند صحيح عن محمد بن عذافر و ساق الحديث كما مر برواية البرقي في المحاسن و الرواية التي ظاهرها تقديم التسبيح على التحميد مختصة بما يفعل عند النوم ثم أورد من الفقيه (2)
____________
(1) التهذيب ج 1 ص 164.
(2) الفقيه ج 1 ص 211، قال: و روى أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال لرجل من بنى سعد ألا أحدثك عنى و عن فاطمة- و ساق القصة مثل ما مر تحت الرقم 7 من كتاب العلل مسندا بروايته عن العامّة من دون تغيير الا في آخرها: ففى الفقيه تقديم التكبير ثمّ التسبيح ثمّ التحميد، و في العلل تقديم التسبيح ثمّ التحميد ثمّ التكبير، و لا ريب أن الحديث واحد، و الصحيح من لفظ الحديث ما في العلل لكون الرواية عاميّة مروية من طرقهم، و قد أطبق الجمهور و أحاديثهم على تقديم التسبيح ثمّ التحميد ثمّ التكبير، طبقا لما في العلل.
قال في مشكاة المصابيح ص 209: و عن عليّ (عليه السلام) أن فاطمة أتت النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) تشكو إليه ما تلقى في يدها من الرحى و بلغها أنّه جاءه رقيق- فلم تصادفه فذكرت ذلك لعائشة، فلما جاء (ص) أخبرته عائشة، قال: فجاءنا و قد أخذنا مضاجعنا فذهبنا نقوم، فقال على مكانكما، فجاء فقعد بينى و بينها حتّى وجدت برد قدمه على بطنى، فقال: ألا أدلكما على خير ممّا سألتما؟ اذا أخذتما مضجعكما فسبحا ثلاثا و ثلاثين و احمدا ثلاثا و ثلاثين و كبرا أربعا و ثلاثين، فهو خير لكما من خادم (متفق عليه).
و عن أبي هريرة قال جاءت فاطمة الى النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) تسأله خادما فقال:
ألا أدلك على ما هو خير من خادم: تسبحين اللّه ثلاثا و ثلاثين، و تحمدين اللّه ثلاثا و ثلاثين و تكبيرين اللّه أربعا و ثلاثين عند كل صلاة و عند منامك (رواه مسلم).
فعلى هذا يضعف الاستناد الى رواية الفقيه من حيث ترتيب الاذكار لكونها عاميّة مع ما في متن الرواية من غرائب تشهد بكونها موضوعة.
و أمّا خبر المفضل بن عمر ففيه قال: سبح تسبيح فاطمة (عليها السلام)، و هو: اللّه أكبر أربعا و ثلاثين مرة، و سبحان اللّه ثلاثا و ثلاثين مرة، و الحمد للّه ثلاثا و ثلاثين مرة، فو اللّه لو كان شيء أفضل منه لعلمه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) اياها» فمتنه كسنده في نهاية الضعف و السقوط و لو لا تسامحهم في أدلة السنن لما نقلوا الحديث في كتبهم أبدا، و الحديث طويل يأتي في نوافل شهر رمضان مفصلا و سنتكلم عليه.