تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الأنوار الجزء الثاني والثمانون 82 · صفحة 420 من 1030
صفحة
[صفحة 97] (1) و من عمدتها في الباب قوله تعالى: فى سورة النساء 101 «وَ إِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَ لْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ وَ لْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ» الآية، حيث انها من أمّهات الكتاب تصرح بأن أقل الصلاة لا تكون الا ركعتين لا يقتصر عن ذلك حتّى في السفر حين لا يكون المخافة من العدو أن يفتنكم و لو بحيلة مثل ذلك. و أن السجدة من أجزاء الصلاة، و أنّها ليست بأول جزء من أجزائها المفروضة، بل يكون قبلها الركوع، كما مرّ في ص 97 عند قوله تعالى: «يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» الحجّ: 77.
و لذلك قال عليّ (عليه السلام) ان اول صلاة احدكم الركوع (التهذيب ج 1 ص 161).
فعلى هذا تكون السجدة فرضا فتكون ركنا تبطل الصلاة بالاخلال بها عمدا و سهوا و جهلا.
و أمّا سائر الآيات التي عنونها المؤلّف العلامة في الباب، فبعضها من المتشابهات بأم الكتاب و هو قوله عزّ و جلّ في الحجر: «فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَ كُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ* وَ اعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ» و لذلك أولها النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) الى الصلاة فزاد في كل ركعة سجدة أخرى، فتكون هذه السجدة الأخيرة سنة في فريضة تبطل الصلاة بتركها عمدا فقط لا سهوا و جهلا و نسيانا على حدّ سائر السنن.
و بعضها سجدة العزائم كآية التنزيل و السجدة و النجم و سيأتي في محله أنّها سجدة الصلاة المنسوخة كيفيتها؟ فان الصلاة في صدر الإسلام كانت بلا ركوع: كان يكبر المصلى ثمّ يقرأ القرآن سورة سورة حتّى إذا قرء سورة السجدة و بلغ آيتها سجد من قيام، ثمّ بعد تمام السجدة يقوم الى السجدة الثانية ليتم الصلاة بعدها و يسلم.
و لما نسخت هذه الكيفية في الصلاة بآية الحجّ 77- و قد نزلت بالمدينة- صارت عزيمة في غير الصلاة، و حرم قراءتها في الصلاة، لوجوب السجدة عند قراءتها فرضا و عزيمة و هي زيادة في الصلاة عمدا، فتكون مبطلا لها، و سيأتي مزيد الكلام فيه.
و أمّا سائرها، فهى سجدة التلاوة المسنونة، و سيجيء الكلام فيها مستوعبا في محله الباب 30.